الباحث القرآني

ولَمّا أشارَ إلى آياتِ الآفاقِ، أتْبَعَها آياتِ الأنْفُسِ فَقالَ: ﴿وفِي أنْفُسِكُمْ﴾ أيْ: مِنَ الآياتِ الَّتِي شارَكْتُمْ بِها الجَمادَ، ثُمَّ فارَقْتُمُوهُ بِالنُّمُوِّ ثُمَّ بِالحِسِّ ثُمَّ فارَقْتُمُ الحَيَوانَ الخَسِيسَ بِالعَقْلِ المُوصِلِ إلى بَدائِعِ (p-٤٥٨)العُلُومِ ودَقائِقِ الفُهُومِ. ولَمّا كانَتْ أظْهَرُ الآياتِ، سَبَّبَ عَنِ التَّنْبِيهِ عَلَيْها الإنْكارَ عَلَيْهِمْ في تَرْكِ الِاعْتِبارِ بِها فَقالَ: ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ أيْ: بِأبْصارِكم وبَصائِرِكم فَتَتَأمَّلُوا ما في ذَلِكَ مِنَ الآياتِ وتَتَفَكَّرُوا هَلْ تَرَوْنَ أسْبابَ أكْثَرِها؛ فَإنَّ كُلَّ هَذِهِ آياتٌ دالَّةٌ عَلى قُدْرَةِ الصّانِعِ عَلى كُلِّ ما يُرِيدُ واخْتِيارِهِ، وأنَّهُ ما خَلَقَ هَذا الخَلْقَ سُدًى، فَلا بُدَّ أنْ يَجْمَعَهم إلَيْهِ لِلْعَرْضِ عَلَيْهِ، فالمُوقِنُونَ لا يَزالُونَ يَنْظُرُونَ في أمْثالِ هَذا بِعُيُونٍ باصِرَةٍ وأفْهامٍ نافِذَةٍ، فَكُلَّما رَأوْا آيَةً اعْتَبَرُوا بِها، فازْدادُوا إيمانًا إلى إيمانِهِمْ، وإيقانًا مَعَ إيقانِهِمْ، وأوَّلُ نَظَرِهِمْ فَما أُودِعُوا مِنَ الآياتِ الحاجَةُ، فَمَن تَأمَّلَها عَلِمَ أنَّهُ عَبْدٌ، ومَتّى عَلِمَ ذَلِكَ عَلِمَ أنَّ لَهُ رَبًّا غَيْرَ مُحْتاجٍ، ومَن أبْصَرَ جَمِيعَ الصِّفاتِ والأسْماءِ فَنَفَذَ فَهْمُهُ في شِفافِ الكائِناتِ، فارْتَقى إلى أعْلى الدَّرَجاتِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب