الباحث القرآني

ولَمّا كانَ المُحْسِنُ لا يَرى نَفْسَهُ إلّا مُقَصِّرًا، قالَ دالًّا عَلى ذَلِكَ وعَلى أنَّ تَهَجُّدَهم يَتَّصِلُ بِآخِرِ اللَّيْلِ مُؤَكِّدًا بِالإسْنادِ مَرَّتَيْنِ أيْضًا: ﴿وبِالأسْحارِ﴾ قالَ ابْنُ زَيْدٍ: السَّحَرُ: السُّدْسُ الأخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ. ﴿هُمْ﴾ أيْ: دائِمًا بِظَواهِرِهِمْ وبَواطِنِهِمْ ﴿يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أيْ: يَعُدُّونَ مَعَ هَذا الِاجْتِهادِ أنْفُسَهم مُذْنِبِينَ ويَسْألُونَ غُفْرانَ ذُنُوبِهِمْ لِوُفُورِ عِلْمِهِمْ بِاللَّهِ، وأنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلى أنْ يُقَدِّرُوهُ حَقَّ قَدْرِهِ وإنِ اجْتَهَدُوا لِقَوْلِ سَيِّدِ الخَلْقِ: «لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ». وإبْرازُ الضَّمِيرِ دالٌّ (p-٤٥٦)عَلى أنَّ غَيْرَهم لَوْ فَعَلَ هَذا لَيْلَةً لَأُعْجِبَ بِنَفْسِهِ ورَأى أنَّهُ لا أحَدَ أفْضَلُ مِنهُ، وعَلى أنَّ اسْتِغْفارَهم في الكَثْرَةِ يَقْتَضِي أنَّهم يَكُونُونَ بِحَيْثُ يُظَنُّ أنَّهم أحَقُّ بِالتَّذَلُّلِ مِنَ المُصِرِّينَ عَلى المَعاصِي؛ فَإنَّ اسْتِغْفارَهم ذَلِكَ عَلى بَصِيرَةٍ؛ لِأنَّهم نَظَرُوا ما لَهُ سُبْحانَهُ في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ مِنَ الآياتِ والحِكَمِ البالِغَةِ الَّتِي لا تُحْصى فَعَلِمُوا أنَّهُ أهْلٌ لِأنْ يُطاعَ ويُخْشى فاجْتَهَدُوا وتَرَكُوا الهُجُوعَ، وأجْرَوُا الدُّمُوعَ، ثُمَّ قابَلُوا ذَلِكَ بِنِعَمِهِ فَإذا الأعْمالُ في غايَةِ التَّقْصِيرِ فَأقْبَلُوا عَلى الِاسْتِغْفارِ عالِمِينَ بِأنَّهُ لا يُمْكِنُ أنْ يُقَدَّرَ حَقَّ قَدْرِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب