الباحث القرآني

﴿آخِذِينَ ما﴾ أيْ: كُلَّ شَيْءٍ ﴿آتاهم رَبُّهُمْ﴾ أيِ: المُحْسِنُ إلَيْهِمْ... بِتَمامِ عِلْمِهِ وشامِلِ قُدْرَتِهِ وهو لا يَدَعُ لَهم لَذَّةً إلّا أتْحَفَهم بِها فَيَقْبَلُونَها بِغايَةِ الرَّغْبَةِ؛ لِأنَّها في غايَةِ النَّفاسَةِ. ولَمّا كانَ هَذا أمْرًا عَظِيمًا يَذْهَبُ الوَهْمُ في سَبَبِهِ كُلَّ مَذْهَبٍ، عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا لِنِسْبَةِ الكُفّارِ لَهم إلى الإساءَةِ: ﴿إنَّهم كانُوا﴾ أيْ: كَوْنًا هو كالجِبِلَّةِ. ولَمّا كانَ الإنْسانُ (p-٤٥٥)إمّا يَكُونُ مُطِيعًا في مَجْمُوعِ عُمْرِهِ أوْ في بَعْضِهِ... عَلى الطّاعَةِ، وكانَتِ الطّاعَةُ تَجُبُّ ما قَبْلَها، وتَكُونُ سَبَبًا في تَبْدِيلِ السَّيِّئاتِ حَسَناتٍ فَضْلًا مِنهُ سُبْحانَهُ، فَكانَ كُلُّ مِنَ القِسْمَيْنِ مُطِيعًا في جَمِيعِ زَمانِهِ، نَزَعَ الجارَّ فَقالَ: ﴿قَبْلَ ذَلِكَ﴾ أيْ: في دارِ العَمَلِ، وقِيلَ: أخَذُوا ما فُرِضَ عَلَيْهِمْ بِغايَةِ القَبُولِ؛ لِأنَّهم كانُوا قَبْلَ فَرْضِ الفَرائِضِ يَعْمَلُونَ عَلى المَحَبَّةِ وهو مَعْنى ﴿مُحْسِنِينَ﴾ أيْ: في مُعامَلَةِ الخالِقِ والخَلائِقِ، يَعْبُدُونَ اللَّهَ كَأنَّهم يَرَوْنَهُ، ثُمَّ فَسَّرَ إحْسانَهم مُعَبِّرًا عَنْهُ بِما هو في غايَةِ المُبالَغَةِ بِقَوْلِهِ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب