الباحث القرآني
(p-٤٤٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الذّارِياتِ
مَقْصُودُها الدَّلالَةُ عَلى صِدْقِ ما أنْذَرَتْ بِهِ سُورَةُ ”ق“ تَصْرِيحًا وبَشَّرَتْ بِهِ تَلْوِيحًا ولا سِيَّما آخِرُها مِن مُصابِ الدُّنْيا وعَذابِ الآخِرَةِ، واسْمُها الذّارِياتُ ظاهِرٌ في ذَلِكَ بِمُلاحَظَةِ جَوابِ القَسَمِ؛ فَإنَّهُ مَعَ القَسَمِ لِشِدَّةِ الِارْتِباطِ كالآيَةِ الواحِدَةِ وإنْ كانَ خَمْسًا، والتَّعْبِيرُ عَنِ الرِّياحِ بِالذّارِياتِ أتَمُّ إشارَةٍ إلى ذَلِكَ، فَإنَّ تَكْذِيبَهم بِالوَعِيدِ لِكَوْنِهِمْ لا يَشْعُرُونَ بِشَيْءٍ مِن أسْبابِهِ وإنْ كانَتْ مَوْجُودَةً مَعَهم كَما أنَّ ما يَأْتِي مِنَ السَّحابِ مِنَ الرَّحْمَةِ والنِّقْمَةِ أسْبابُهُ وإنْ كانَتْ مَوْجُودَةً، وهي الرِّياحُ وإنْ كانُوا لا يَرَوْنَها، والرِّيحُ مِن شَأْنِها الذَّرْءُ وهو التَّفْرِيقُ، فَإذا أرادَ اللَّهُ جُمِعَتْ فَكانَ ما أرادَ، فَإنَّها تُفَرِّقُ الأبْخِرَةَ، فَإذا أرادَ اللَّهُ سُبْحانَهُ جَمْعَها فَحَمَلَها ما أوْجَدَ فِيها فَأوْقَرَها بِهِ فَأجْراها إجْراءً سَهْلًا، فَقَسَّمَ مِنها ما أرادَ تارَةً بَرْقًا وأُخْرى رَعْدًا، يَصِلُّ صَلِيلَ الحَدِيدِ عَلى الحَدِيدِ، أوِ الحَجَرِ عَلى مِثْلِهِ مَعَ لَطافَةِ السَّحابِ، كُلُّ ما يُشاهَدُ فِيهِ مِنَ الأسْبابِ، وآوِنَةً مَطَرًا شَدِيدَ الِانْصِبابِ ومَرَّةً بَرَدًا ومَرَّةً ثَلْجًا يُرْجى ويُهابُ، وحِينًا صَواعِقَ ونِيرانًا لَها أيُّ التِهابٍ، ووَقْتًا جَواهِرَ ومُرْجانًا بَدِيعَةَ الإعْجابِ، فَتَكُونُ مَرَّةً (p-٤٤٥)سُرُورًا ورِضْوانًا، وأُخْرى غُمُومًا وأحْزانًا، وغَبْنًا وخُسْرانًا، عَلى أنَّهم أخْيَلُ النّاسِ في بَعْضِ ذَلِكَ، يَعْرِفُونَ السَّحابَ الَّذِي يُخَيِّلُ المَطَرَ والَّذِي لا يُخَيِّلُهُ والَّذِي مَطَرُهُ دانٍ، والَّذِي لَمْ يَئِنْ لَهُ أنْ يُمْطِرَ. إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن أشْياءَ ذَكَرَها أهْلُ الأدَبِ وحَمَلَها أهْلُ اللُّغَةِ عَنْهُمْ، وكُلُّ ذَلِكَ بِتَصْرِيفِ المَلائِكَةِ عَنْ أمْرِ اللَّهِ؛ ولِذَلِكَ -واللَّهُ أعْلَمُ- سُنَّ أنْ يُقالَ عِنْدَ سَماعِ الرَّعْدِ: سُبْحانَ اللَّهِ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، بَيانًا لِأنَّ المُصَرِّفَ الحَقَّ هو اللَّهُ تَعالى: ”رَبُّ المَلائِكَةِ“ أيِ: الَّذِينَ أُقِيمُوا لِهَذا ”والرُّوحِ“ الَّذِي يَحْمِلُهُ هَذا الجِسْمُ مِن مَطَرٍ أوْ نارٍ أوْ غَيْرِهِما. واللَّهُ المُوَفِّقُ.
”بِسْمِ اللَّهِ“ المُحِيطِ بِصِفاتِ الكَمالِ فَهو لا يُخْلِفُ المِيعادَ. ”الرَّحْمَنِ“ الَّذِي عَمَّ الخَلائِقَ بِنِعْمَةِ الإيجادِ. ”الرَّحِيمِ“ الَّذِي خَصَّ مَنِ اخْتارَهُ بِالتَّوْفِيقِ لِما يَرْضاهُ مِنَ المُرادِ.
* * *
لَمّا خَتَمَ سُبْحانَهُ ”ق“ بِالتَّذْكِيرِ بِالوَعِيدِ، افْتَتَحَ هَذِهِ بِالقَسَمِ البالِغِ عَلى صِدْقِهِ، فَقالَ مُناسِبًا بَيْنَ القَسَمِ والمُقْسَمِ عَلَيْهِ: ﴿والذّارِياتِ﴾ أيِ: الرِّياحِ الَّتِي مِن شَأْنِها الإطارَةُ والرَّمْيُ والتَّفْرِيقُ والإذْهابُ، وأكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَرْوًا﴾ أيْ: بِما تَصْرِفُها فِيهِ المَلائِكَةُ، قالَ الأصْبِهانِيُّ: الرِّياحُ تَحْتَ أجْنِحَةِ الكُرُوبِيِّينَ حَمَلَةِ العَرْشِ، فَتَهِيجُ مِن ثَمَّ فَتَقَعُ بِعَجَلَةِ الشَّمْسِ ثُمَّ تَهِيجُ عَنْ عَجَلَةِ الشَّمْسِ فَتَقَعُ بِرُؤُوسِ الجِبالِ، ثُمَّ مِن رُؤُوسِ الجِبالِ (p-٤٤٦)تَقَعُ في البَرِّ، فَأمّا الشَّمالُ فَإنَّها تَمُرُّ تَحْتَ عَدْنٍ فَتَأْخُذُ مِن عَرْفِ طِيبِها فَتَمُرُّ عَلى أرْواحِ الصِّدِّيقِينَ، ثُمَّ تَأْخُذُ حَدَّها مِن كُرْسِيِّ بَناتِ نَعْشٍ إلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وتَأْتِي الدَّبُورُ حَدَّها مِن مَغْرِبِ الشَّمْسِ إلى مَطْلَعِ سُهَيْلٍ، وتَأْتِي الجَنُوبُ حَدَّها مِن مَطْلَعِ سُهَيْلٍ إلى مَطْلَعِ الشَّمْسِ، وتَأْتِي الصَّبا حَدَّها مِن مَطْلَعِ الشَّمْسِ إلى كُرْسِيِّ بَناتِ نَعْشٍ، فَلا تَدْخُلُ هَذِهِ في حَدِّ هَذِهِ [ولا هَذِهِ في حَدِّ هَذِهِ].
{"ayah":"وَٱلذَّ ٰرِیَـٰتِ ذَرۡوࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











