الباحث القرآني

ولَمّا ذَكَرَ هَذِهِ الصَّنائِعَ الباهِرَةَ، عَلَّلَها بِقَوْلِهِ: ﴿تَبْصِرَةً﴾ أيْ: جَعَلْنا هَذِهِ الأشْياءَ كُلَّها، أيْ لِأجْلِ أنْ تَنْظُرُوها بِأبْصارِكُمْ، ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا بِبَصائِرِكُمْ، فَتَعْبُرُوا مِنها إلى صانِعِها، فَتَعْلَمُوا ما لَهُ مِنَ العَظَمَةِ ﴿وذِكْرى﴾ أيْ: ولِتَتَذَكَّرُوا بِها تَذَكُّرًا عَظِيمًا، بِما لَكم مِنَ القُوى والقَدْرِ فَتَعْلَمُوا (p-٤١١)بِعَجْزِكم عَنْ كُلِّ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ أنَّ صانِعَها لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وأنَّهُ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ، [لَوْ ألَمَّ] بِجَنابِهِ شائِبَةٌ مِن شَوائِبِ النَّقْصِ لَما فاضَ عَنْهُ هَذا الصُّنْعُ الغَرِيبُ البَدِيعُ. ولَمّا كانَ مَن لا يَنْتَفِعُ بِالشَّيْءِ كَأنَّهُ عادِمٌ لِذَلِكَ الشَّيْءِ، قَصَرَ الأمْرَ عَلى المُنْتَفِعِ فَقالَ: ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ﴾ يَتَذَكَّرُ بِما لَهُ مِنَ النَّقْصِ وبِما دَلَّ عَلَيْهِ هَذا الصُّنْعُ مِنَ الكَمالِ أنَّهُ عَبْدٌ مَرْبُوبٌ لِصانِعِهِ. ولَمّا كانَ الإنْسانُ لِما لَهُ مِنَ النُّقْصانِ لا يَزالُ كُلَّما أعْلاهُ عَقْلُهُ أسْفَلَهُ طَبْعُهُ، فَكانَ رُبَّما ظَنَّ أنَّهُ لا يُقْبِلُ إذا رَجَعَ، رَغْبَةً في الرُّجُوعِ بِقَوْلِهِ: ﴿مُنِيبٍ﴾ أيْ: رَجّاعٍ عَمّا حَطَّهُ عَنْهُ طَبْعُهُ إلى ما يُعْلِيهِ إلَيْهِ عَقْلُهُ، فَيَرْجِعُ مِن شُهُودِ هَذِهِ الأفْعالِ إلى شُهُودِ هَذِهِ الصِّفاتِ إلى عِلْمِ الذّاتِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب