الباحث القرآني

ولَمّا دَلَّ سُبْحانَهُ عَلى شُمُولِ العِلْمِ وإحاطَةِ القُدْرَةِ، وكَشَفَ فِيهِما الأمْرَ أتَمَّ كَشْفٍ، كانَ عِلْمُ الحَبِيبِ القادِرِ بِما يَفْعَلُ العَدُوُّ أعْظَمَ نِذارَةً لِلْعَدُوِّ وبِشارَةً لِلْوَلِيِّ، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿فاصْبِرْ عَلى ما﴾ أيْ: جَمِيعِ الَّذِي ﴿يَقُولُونَ﴾ أيِ: الكَفَرَةُ وغَيْرُهم. [ولَمّا] كانَتْ أقْوالُهم لا تَلِيقُ بِالجَنابِ الأقْدَسِ، أمَرَ سُبْحانَهُ بِما يُفِيدُ أنَّ ذَلِكَ بِإرادَتِهِ وأنَّهُ مُوجِبٌ لِتَنْزِيهِهِ وكَمالِهِ؛ لِأنَّهُ قَهَرَ قائِلَهُ عَلى قَوْلِهِ، ولَوْ كانَ الأمْرُ بِإرادَةِ ذَلِكَ القائِلِ اسْتِقْلالًا لَكانَ ذَلِكَ في غايَةِ البُعْدِ عَنْهُ؛ لِأنَّهُ مُوجِبٌ لِلْهَلاكِ، فَقالَ: ﴿وسَبِّحْ﴾ أيْ: أوْقِعِ التَّنْزِيهَ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ نَقْصٍ مُتَلَبِّسًا ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أيْ: بِإثْباتِ الإحاطَةِ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ لِلسَّيِّدِ المُدَبِّرِ المُحْسِنِ إلَيْكَ بِجَمِيعِ هَذِهِ البَراهِينِ الَّتِي خَصَّكَ بِها تَفْضِيلًا لَكَ عَلى جَمِيعِ الخَلْقِ في جَمِيعِ ما ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ بِصَلاةِ الصُّبْحِ، وما يَلِيقُ بِهِ مِنَ التَّسْبِيحِ غَيْرُها ﴿وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ بِصَلاةِ العَصْرِ والظُّهْرِ كَذَلِكَ فالعَصْرُ أصْلٌ لِذَلِكَ الوَقْتِ والظُّهْرُ تَبَعٌ لَها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب