الباحث القرآني

ولَمّا دَلَّ عَلى تَمامِ عِلْمِهِ وشُمُولِ قُدْرَتِهِ بِخَلْقِ الإنْسانِ إثْرَ ما ذَكَرَهُ مِن جَمِيعِ الأكْوانِ، ثُمَّ بِإعْدامِهِ لِأصْنافِ الإنْسانِ في كُلِّ زَمانٍ، ذَكَّرَ بِخَلْقِ ما أكْبَرُ مِنهُ في المِقْدارِ والإنْسانُ بَعْضُهُ عَلى وجْهٍ آخَرَ، فَقالَ عاطِفًا عَلى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ [ق: ١٦] وأكَّدَ تَنْبِيهًا لِمُنْكِرِي البَعْثِ وتَبْكِيتًا، وافْتَتَحَهُ بِحَرْفِ التَّوَقُّعِ؛ لِأنَّ مِن ذُكِّرَ بِخَلْقِ شَيْءٍ [تَوَقَّعَ الإخْبارَ] عَمّا هو أكْبَرُ مِنهُ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا﴾ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ الَّتِي لا يُقَدَّرُ قَدْرُها ولا يُطاقُ حَصْرُها ﴿السَّماواتِ والأرْضَ﴾ عَلى ما هُما عَلَيْهِ مِنَ الكِبَرِ وكَثْرَةِ المَنافِعِ ﴿وما بَيْنَهُما﴾ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي لا يَنْتَظِمُ الأمْرُ عَلى قاعِدَةِ الأسْبابِ والمُسَبِّباتِ بِدُونِها ﴿فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ، ومَنافِعَها في يَوْمَيْنِ، والسَّماواتِ في يَوْمَيْنِ، ولَوْ شاءَ لَكانَ ذَلِكَ في أقَلَّ مِن لَمْحِ البَصَرِ، ولَكِنَّهُ سَنَّ لَنا التَّأنِّيَ بِذَلِكَ ﴿وما مَسَّنا﴾ لِأجْلِ ما لَنا مِن (p-٤٣٨)العَظَمَةِ ﴿مِن لُغُوبٍ﴾ أيْ: إعْياءٍ فَإنَّهُ لَوْ كانَ لاقْتَضى ضَعْفًا فاقْتَضى فَسادًا، فَكانَ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ عَلى غَيْرِ ما أرَدْناهُ، فَكانَ تَصَرُّفُنا فِيهِ غَيْرَ تَصَرُّفِنا في الباقِي، وأنْتُمْ تُشاهِدُونَ الأمْرَ في الكُلِّ عَلى حَدٍّ سَواءٍ مِن نُفُوذِ الأمْرِ وتَمامِ التَّصَرُّفِ، مِنَ اللَّغَبِ وهو الإعْياءُ، والرِّيشُ اللُّغابُ وهو الفاسِدُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب