الباحث القرآني

ولَمّا أخْبَرَ تَعالى بِما تَقُولُهُ لَهُ المَلائِكَةُ أوْ مَن أرادَ مِن جُنُودِهِ، وكانَ قَدْ أخْبَرَ أنَّ مَعْبُوداتِهِمْ مِنَ الأصْنامِ والشَّياطِينِ وغَيْرِها تَكُونُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ضِدًّا، أخْبَرَ بِما يَقُولُ القَرِينُ مِنَ السّائِقِ والشَّهِيدِ والشَّيْطانِ الَّذِي تَقَدَّمَ حَدِيثُهُ في الزُّخْرُفِ، فَقالَ [عاطِفًا] عَلى القَوْلِ المُقَدَّرِ قَبْلَ ”لَقَدْ“ مُعَبِّرًا بِصِيغَةِ المُضِيِّ تَأْكِيدًا لِمَضْمُونِهِ وتَحْقِيقًا: ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾ أيِ: الشَّيْطانُ الَّذِي سُلِّطَ عَلى إغْوائِهِ واسْتِدْراجِهِ إلى ما يُرِيدُ؛نَقَلَهُ الكِرْمانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما. ﴿هَذا﴾ أيِ: الإنْسانُ الَّذِي قَرَنْتَنِي بِهِ. ولَمّا كانَ الأمْرُ في كُلٍّ مِنَ الطّائِعِ والعاصِي في غايَةِ العَجَبِ؛ لِأنَّ الطّائِعَ يُنابِذُ هَواهُ فَيَكُونُ مَلَكِيًّا مُجَرَّدًا مِن حُظُوظِهِ ونَوازِعِ نُفُوسِهِ وما بُنِيَتْ عَلَيْهِ مِنَ النَّقائِصِ والشَّهَواتِ، [والعاصِي] طَوْعُ (p-٤٢٦)يَدَيِ الشَّيْطانِ، يُصِّرِفُهُ في أغْراضِهِ كَيْفَ يَشاءُ، فَيُطِيعُهُ بِغايَةِ الشَّهْوَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِعَداوَتِهِ، وأنَّ طاعَتَهُ لا تَكُونُ إلّا بِمُخالَفَةِ أمْرِ اللَّهِ الوَلِيِّ الوَدُودِ، وكانَ العاصِي أكْثَرَ كَثْرَةً يَكُونُ الطّائِعُ فِيها بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كالشَّعْرَةِ البَيْضاءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأسْوَدِ، وكانَ ذَلِكَ مُنابِذًا لِلْعَقْلِ، أشارَ إلى هَذِهِ المُنابَذَةِ بِأداةِ مَن لا يَعْقِلُ وإلى جَمِيعِ ما في أمْرِهِ مِنَ العَجَبِ بِلَدَيَّ فَقالَ: ﴿ما لَدَيَّ﴾ أيِ [الأمْرُ] الَّذِي عِنْدِي مِنَ الأمْرِ المُسْتَغْرَبِ جِدًّا لِكَوْنِ المُطِيعِ عَصانِي، وهو مَطْبُوعٌ عَلى النَّقائِصِ والحُظُوظِ الَّتِي يَرى [أنَّها] حَياتُهُ ولَذَّتُهُ وراحَتُهُ، والعاصِي أطاعَنِي وهو يَعْلَمُ بِعَقْلِهِ أنِّي شَرٌّ مَحْضٌ، وتَرَكَ الخَيْرَ المَحْضَ وهو عالِمٌ بِأنَّ في ذَلِكَ هَلاكَهُ ﴿عَتِيدٌ﴾ أيْ: حاضِرٌ مُهَيَّأٌ لِما يُرادُ مِنهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب