الباحث القرآني

﴿لَقَدْ كُنْتَ﴾ أيْ: كَوْنًا كَأنَّهُ جِبِلَّةٌ لَكَ ﴿فِي غَفْلَةٍ﴾ أيْ: عَظِيمَةٍ مُحِيطَةٍ بِكَ ناشِئَةٍ لَكَ ﴿مِن هَذا﴾ أيْ: مِن تَصَوُّرِ هَذا اليَوْمِ عَلى ما هو عَلَيْهِ مِنَ انْقِطاعِ الأسْبابِ، والجَزاءِ بِالثَّوابِ أوِ العِقابِ؛ لِأنَّهُ عَلى شِدَّةِ جَلائِهِ خَفِيٌّ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الشَّهَواتِ ﴿فَكَشَفْنا﴾ بِعَظَمَتِنا بِالمَوْتِ ثُمَّ بِالبَعْثِ ﴿عَنْكَ غِطاءَكَ﴾ الَّذِي كانَ (p-٤٢٥)يَحْجُبُكَ عَنْ رُؤْيَتِهِ مِنَ الغَفْلَةِ بِالآمالِ في الجاهِ والأمْوالِ وسائِرِ الحُظُوظِ والشَّهَواتِ، تَحْقِيقًا لِما لَهُ سُبْحانَهُ مِنَ الإحاطَةِ بِالتَّقْدِيرِ والتَّعْجِيزِ، وعَنِ الواسِطِيِّ: مِن كُشِفَ عَنْهُ غِطاءُ الغَفْلَةِ أبْصَرَ الأشْياءَ كُلَّها في أسْرِ القُدْرَةِ وانْكَشَفَ لَهُ حَقائِقُ الأشْياءِ بِأسْرِها، وهَذا عِبارَةٌ عَنِ العِلْمِ بِأحْوالِ القِيامَةِ. ولَمّا تَسَبَّبَ عَنْ هَذا الكَشْفِ الِانْكِشافُ التّامُّ، عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ﴾ أيْ: بَعْدَ البَعْثِ ﴿حَدِيدٌ﴾ أيْ: في غايَةِ الحِدَّةِ والنُّفُوذِ، فَلِذا تُقِرُّ بِما كُنْتَ تُنْكِرُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب