ولَمّا رَغَّبَ - سُبْحانَهُ -؛ ورَهَّبَ؛ عُلِمَ أنَّهُ المُجازِي وحْدَهُ؛ فَأنْتَجَ ذَلِكَ أنَّهُ لَيْسَ إلى غَيْرِهِ؛ إلّا ما كَلَّفَهُ بِهِ؛ فَأنْتَجَ ذَلِكَ؛ ولا بُدَّ؛ قَوْلَهُ: ﴿ما عَلى الرَّسُولِ﴾؛ أيْ: الَّذِي مِن شَأْنِهِ الإبْلاغُ؛ ﴿إلا البَلاغُ﴾؛ أيْ: بِأنَّهُ يَحِلُّ لَكُمُ الطَّعامُ وغَيْرُهُ؛ ويَحْرُمُ عَلَيْكُمُ الخَمْرُ وغَيْرُها؛ ولَيْسَ عَلَيْهِ أنْ يَعْلَمَ ما تُضْمِرُونَ؛ وما تُظْهِرُونَ؛ لِيُحاسِبَكم عَلَيْهِ؛ ﴿واللَّهُ﴾؛ أيْ: المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً؛ وعِلْمًا؛ ﴿يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾؛ أيْ: تُجَدِّدُونَ إبْداءَهُ عَلى الِاسْتِقْرارِ؛ ﴿وما تَكْتُمُونَ﴾؛ مِن إيمانٍ؛ وكُفْرٍ؛ وعِصْيانٍ؛ وطاعَةٍ؛ وتَعَمُّدٍ لِقَتْلِ الصَّيْدِ وغَيْرِهِ؛ ومَحَبَّةٍ لِلْخَمْرِ وغَيْرِها؛ وتَعَمُّقٍ في الدِّينِ؛ بِتَحْرِيمِ الحَلالِ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ وغَيْرِهِ؛ إفْراطًا؛ وتَفْرِيطًا؛ لِأنَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ؛ وقَدَّرَ ذَلِكَ فِيكم في أوْقاتِهِ؛ فَيُجازِيكم عَلى ما في نَفْسِ الأمْرِ؛ مَن عَصى أخَذَهُ بِشَدِيدِ العِقابِ؛ ومَن أطاعَهُ مَنَحَهُ حُسْنَ الثَّوابِ؛ وأمّا الرَّسُولُ ﷺ فَلا يَحْكُمُ إلّا بِما يَعْلَمُهُ مِمّا تُبْدُونَهُ؛ ما لَمْ أكْشِفْ لَهُ الباطِنَ؛ وآمُرْهُ فِيهِ بِأمْرِي؛ وهَذِهِ أيْضًا ناظِرَةٌ إلى قَوْلِهِ (تَعالى): (p-٣١١)﴿بَلِّغْ ما أُنْـزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]
{"ayah":"مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُۗ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ"}