الباحث القرآني
ولَمّا ذَكَرَ قَوْلَهُمُ الدّالَّ عَلى حُسْنِ اعْتِقادِهِمْ؛ وجَمِيلِ اسْتِعْدادِهِمْ؛ ذَكَرَ جَزاءَهم عَلَيْهِ؛ فَقالَ: ﴿فَأثابَهُمُ اللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ؛ ﴿بِما قالُوا﴾؛ أيْ: جَعَلَ ثَوابَهم عَلى هَذا القَوْلِ المُسْتَنِدِ إلى خُلُوصِ النِّيَّةِ؛ النّاشِئِ عَنْ حُسْنِ الطَّوِيَّةِ؛ ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي﴾؛ ولَمّا كانَ الماءُ لَوِ اسْتَغْرَقَ المَكانَ أُفْسِدَ؛ أثْبَتَ الجارَّ؛ فَقالَ: ﴿مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾؛ ولَمّا كانَتِ اللَّذَّةُ لا تَكْمُلُ إلّا بِالدَّوامِ؛ قالَ: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾؛ ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”لِإحْسانِهِمْ“؛ طَرَدَ الأمْرَ في غَيْرِهِمْ؛ فَقالَ: ﴿وذَلِكَ﴾؛ أيْ: الجَزاءُ العَظِيمُ؛ ﴿جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾؛ أيْ: كُلِّهِمْ؛ واخْتَلَفُوا في هَذِهِ الواقِعَةِ؛ بَعْدَ اتِّفاقِهِمْ عَلى أنَّها في النَّجاشِيِّ؛ وأصْحابِهِ؛ وذَلِكَ مَبْسُوطٌ في شَرْحِي لِنَظْمِي لِلسِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ؛ فَمِن ذَلِكَ أنَّهُ «لَمّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أبِي طالِبٍ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ - مِن مُهاجِرَةِ الحَبَشَةِ مَعَ أصْحابِهِ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهم -؛ قَدِمَ مَعَهم سَبْعُونَ رَجُلًا؛ بَعَثَهُمُ النَّجاشِيُّ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ -؛ وعَنِ الجَمِيعِ؛ وفْدًا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ (p-٢٧٢)عَلَيْهِمْ ثِيابُ الصُّوفِ؛ اثْنانِ وسِتُّونَ مِنَ الحَبَشَةِ؛ وثَمانِيَةٌ مِن أهْلِ الشّامِ؛ وهُمْ: بَحِيرا الرّاهِبُ؛ وأبْرَهَةُ؛ وإدْرِيسُ؛ وأشْرَفُ؛ وثُمامَةُ؛ وقُثَمٌ؛ ودُرَيْدٌ؛ وأيْمَنُ؛ فَقَرَأ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ ”يـس“ إلى آخِرِها؛ فَبَكَوْا حِينَ سَمِعُوا القُرْآنَ؛ وآمَنُوا؛ وقالُوا: ما أشْبَهَ هَذا بِما كانَ يَنْزِلُ عَلى عِيسى ! فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ والَّذِينَ أشْرَكُوا ولَتَجِدَنَّ أقْرَبَهم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: ٨٢]؛ إلى آخِرِها؛» ذَكَرَ ذَلِكَ الواحِدِيُّ في أسْبابِ النُّزُولِ؛ بِغَيْرِ سَنَدٍ؛ ثُمَّ أسْنَدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ؛ في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا﴾ [المائدة: ٨٢]؛ قالَ: بَعَثَ النَّجاشِيُّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن خِيارِ أصْحابِهِ ثَلاثِينَ رَجُلًا؛ فَقَرَأ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ”يـس“؛ فَبَكَوْا؛ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ؛ وإذا نَظَرْتَ مُكاتَباتِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْمُلُوكِ ازْدَدْتَ بَصِيرَةً في صِدْقِ هَذِهِ الآيَةِ؛ فَإنَّهُ ما كاتَبَ نَصْرانِيًّا إلّا آمَنَ؛ أوْ كانَ لَيِّنًا؛ ولَوْ لَمْ يُسْلِمْ؛ كَهِرَقْلَ؛ والمُقَوْقِسِ؛ وهَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ؛ وغَيْرِهِمْ؛ وغايَتُهم أنَّهم ضَنُّوا بِمُلْكِهِمْ؛ وأمّا غَيْرُ النَّصارى فَإنَّهم كانُوا عَلى غايَةِ الفَظاظَةِ؛ كَكِسْرى؛ فَإنَّهُ مَزَّقَ كِتابَهُ ﷺ؛ ولَمْ يَجْزِ رَسُولَهُ بِشَيْءٍ؛ وأمّا اليَهُودُ فَكانُوا جِيرانَ الأنْصارِ؛ ومَوالِيَهُمْ؛ (p-٢٧٣)وأحْبابَهُمْ؛ ومَعَ ذَلِكَ فَأحْوالُهم في العَداوَةِ غايَةٌ؛ كَما هو واضِحٌ في السِّيَرِ؛ مُبِيَّنٌ جِدًّا في شَرْحِي لِنَظْمِي لِلسِّيرَةِ؛ وكانَ السِّرُّ في ذَلِكَ - مَعَ ما تَقَدَّمَ مِن باعِثِ الزُّهْدِ - أنَّهُ لَمّا كانَ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - أقْرَبَ الأنْبِياءِ زَمَنًا مِن زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ كانَ المُنْتَمُونَ إلَيْهِ؛ ولَوْ كانُوا كَفَرَةً؛ أقْرَبَ الأُمَمِ مَوَدَّةً لِاتِّباعِ النَّبِيِّ ﷺ؛ وإلى ذَلِكَ يُشِيرُ ما رَواهُ الشَّيْخانِ؛ في الفَضائِلِ؛ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”أنا أوْلى النّاسِ بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ؛» في الدُّنْيا؛ والآخِرَةِ؛ الأنْبِياءُ أوْلادُ عِلّاتٍ - وفي رِوايَةٍ: أبْناءُ؛ وفي رِوايَةٍ: إخْوَةٌ لِعِلّاتِ - أُمَّهاتُهم شَتّى؛ ودِينُهم واحِدٌ؛ ولَيْسَ بَيْنِي وبَيْنَهُ - وفي رِوايَةٍ: ولَيْسَ بَيْنِي وبَيْنَ عِيسى - نَبِيٌّ“.
وفِي رِوايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «”أنا أوْلى النّاسِ بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ؛ في الأُولى والآخِرَةِ“؛ قالُوا: كَيْفَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”الأنْبِياءُ إخْوَةٌ مِن عِلّاتٍ؛ أُمَّهاتُهم شَتّى؛ ودِينُهم واحِدٌ؛ فَلَيْسَ بَيْنَنا نَبِيٌّ“».
{"ayah":"فَأَثَـٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ وَذَ ٰلِكَ جَزَاۤءُ ٱلۡمُحۡسِنِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











