الباحث القرآني

ولَمّا كانَ مِن شَأْنِ العاقِلِ أنَّهُ لا يُقْدِمُ عَلى باطِلٍ؛ فَإنْ وقَعَ ذَلِكَ مِنهُ؛ وشَعُرَ بِنَوْعِ ضَرَرٍ يَأْتِي بِسَبَبِهِ؛ بادَرَ إلى الإقْلاعِ عَنْهُ؛ تَسَبَّبَ عَنْ هَذا الإنْذارِ - بَعْدَ بَيانِ العَوارِ - الإنْكارُ عَلَيْهِمْ في عَدَمِ المُبادَرَةِ إلى التَّوْبَةِ؛ إيضاحًا (p-٢٥٤)لِأنَّ مَعْنى كَفَرُوا: دامُوا عَلَيْهِ؛ فَقالَ: ﴿أفَلا يَتُوبُونَ﴾؛ أيْ: يَرْجِعُونَ بَعْدَ هَذا الكُفْرِ الَّذِي لا أوْضَحَ مِن بُطْلانِهِ ولا أبْيَنَ مِن فَسادِهِ؛ والوَعِيدِ الشَّدِيدِ؛ ﴿إلى اللَّهِ﴾؛ أيْ: المُتَّصِفِ بِكُلِّ وصْفٍ جَمِيلٍ؛ ﴿ويَسْتَغْفِرُونَهُ﴾؛ أيْ: يَطْلُبُونَ مِنهُ غُفْرانَ ما أقْدَمُوا عَلَيْهِ مِنَ العارِ البَيِّنِ العَوارِ؛ ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فاللَّهُ تَوّابٌ حَكِيمٌ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ﴾؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: ”والحالُ أنَّ المُسْتَجْمِعَ لِصِفاتِ الكَمالِ أزَلًا وأبَدًا“؛ ﴿غَفُورٌ﴾؛ أيْ: بَلِيغُ المَغْفِرَةِ؛ يَمْحُو الذُّنُوبَ؛ فَلا يُعاقِبُ عَلَيْها؛ ولا يُعاتِبُ؛ ﴿رَحِيمٌ﴾؛ أيْ: بالِغُ الإكْرامِ لِمَن أقْبَلَ إلَيْهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب