ولَمّا نَفى - سُبْحانَهُ - وِلايَتَهُمْ؛ بِمَعْنى المَحَبَّةِ؛ وبِمَعْنى النُّصْرَةِ؛ وبِمَعْنى القُرْبِ بِكُلِّ اعْتِبارٍ؛ أنْتَجَ ذَلِكَ حَصْرَ وِلايَةِ كُلِّ مَن يَدَّعِي الإيمانَ فِيهِ؛ وفي أوْلِيائِهِ؛ فَقالَ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ﴾؛ أيْ: لِأنَّهُ القادِرُ عَلى ما يَلْزَمُ الوَلِيَّ؛ ولا يَقْدِرُ غَيْرُهُ عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ؛ إلّا بِهِ - سُبْحانَهُ -؛ ولَمّا ذَكَرَ الحَقِيقَ بِإخْلاصِ الوِلايَةِ لَهُ؛ مُعْلِمًا بِأفْرادِ المُبْتَدَإ أنَّهُ الأصْلُ في ذَلِكَ؛ وما عَداهُ تَبَعٌ؛ أتْبَعَهُ مَن تُعْرَفُ وِلايَتُهُ - سُبْحانَهُ - بِوِلايَتِهِمْ؛ بادِئًا بِأحَقِّهِمْ؛ فَقالَ: ﴿ورَسُولُهُ﴾؛ وأضافَهُ إلَيْهِ إظْهارًا لِرِفْعَتِهِ؛ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: أوْجَدُوا الإيمانَ؛ وأقَرُّوا بِهِ؛ ثُمَّ وصَفَهم بِما يُصَدِّقُ دَعْواهُمُ الإيمانَ؛ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾؛ أيْ: تَمْكِينًا لِوَصْلَتِهِمْ بِالخالِقِ؛ ﴿ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾؛ إحْسانًا إلى الخَلائِقِ؛ وقَوْلُهُ: ﴿وهم راكِعُونَ﴾؛ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى ”يُقِيمُونَ“؛ أيْ: ويَكُونُونَ مِن أهْلِ الرُّكُوعِ؛ فَيَكُونَ فَضْلًا مُخَصَّصًا (p-١٩٤)بِالمُؤْمِنِينَ المُسْلِمِينَ؛ وذَلِكَ لِأنَّ اليَهُودَ؛ والنَّصارى؛ لا رُكُوعَ في صَلاتِهِمْ - كَما مَضى بَيانُهُ في ”آلِ عِمْرانَ“؛ ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ حالًا مِن فاعِلِ الإيتاءِ؛ وفي أسْبابِ النُّزُولِ أنَّها نَزَلَتْ في عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ سَألَهُ سائِلٌ وهو راكِعٌ؛ فَطَرَحَ لَهُ خاتَمَهُ؛ وجَمَعَ - وإنْ كانَ السَّبَبُ واحِدًا - تَرْغِيبًا في مِثْلِ فِعْلِهِ مِن فِعْلِ الخَيْرِ؛ والتَّعْجِيلِ بِهِ؛ لِئَلّا يُظَنَّ أنَّ ذَلِكَ خاصٌّ بِهِ.
{"ayah":"إِنَّمَا وَلِیُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِینَ یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَ ٰكِعُونَ"}