﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ مَن رَفَعَهُ عَطَفَهُ عَلى مَعْنى ”نادِمِينَ“؛ فَإنَّ أصْلَهُ: ”يَنْدَمُونَ“؛ ولَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالِاسْمِ إعْلامًا بِدَوامِ نَدَمِهِمْ؛ (p-١٩٠)بِشارَةً بِدَوامِ الظُّهُورِ لِهَذا الدِّينِ عَلى كُلِّ دِينٍ؛ أوْ عَلى ”يَقُولُونَ نَخْشى“؛ ومَن أسْقَطَ الواوَ جَعَلَهُ حالًا؛ ومَن نَصَبَهُ جازَ أنْ يَعْطِفَهُ عَلى ”فَيُصْبِحُوا“؛ أيْ: يَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِتَحَقُّقِ المُؤْمِنِينَ أمْرَ المُنافِقِينَ بِالمُسارَعَةِ في أهْلِ الكِتابِ؛ عِنْدَ قِيامِهِمْ سُرُورًا بِهِمْ؛ والنَّدَمِ عِنْدَ خِذْلانِهِمْ؛ ومَحْقِهِمْ؛ فَيَقُولُ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ لِبَعْضٍ - تَعَجُّبًا مِن حالِهِمْ؛ واغْتِباطًا بِما مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَ التَّوْفِيقِ في الإخْلاصِ؛ مُشِيرِينَ إلى المُنافِقِينَ؛ تَنْبِيهًا وإنْكارًا -: ﴿أهَؤُلاءِ﴾؛ أيْ: الحَقِيرُونَ؛ ﴿الَّذِينَ أقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾؛ أيْ: وهو المَلِكُ الأعْظَمُ؛ ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾؛ أيْ: مُبالِغِينَ في ذَلِكَ؛ اجْتِراءً عَلى عَظَمَتِهِ؛ ﴿إنَّهم لَمَعَكُمْ﴾؛ أيُّها المُؤْمِنُونَ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا القَوْلُ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِلْيَهُودِ؛ في حَقِّ المُنافِقِينَ؛ حَيْثُ قاسَمُوهم عَلى النُّصْرَةِ؛ ثُمَّ ابْتَدَأ - جَوابًا مِن بَقِيَّةِ كَلامِ المُؤْمِنِينَ؛ أوْ مِن كَلامِ اللَّهِ لِمَن كَأنَّهُ قالَ: فَماذا يَكُونُ حالُهُمْ؟ فَقالَ -: ﴿حَبِطَتْ﴾؛ أيْ: فَسَدَتْ؛ فَسَقَطَتْ؛ ﴿أعْمالُهم فَأصْبَحُوا﴾؛ أيْ: فَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ أنَّهم صارُوا؛ ﴿خاسِرِينَ﴾؛ أيْ: دائِمِي الخَسارَةِ؛ بِتَعَبِهِمْ في الدُّنْيا بِالأعْمالِ؛ وخَيْبَةِ الآمالِ؛ وجِنايَتِهِمْ في الآخِرَةِ الوَبالَ؛ وعَبَّرَ بِالإصْباحِ؛ لِأنَّهُ لا أقْبَحَ مِن مُصابَحَةِ السُّوءِ؛ لِما في ذَلِكَ مِنَ البَغْتَةِ؛ بِخِلافِ ما يُنْتَظَرُ ويُؤَمَّلُ.
{"ayah":"وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ"}