ثُمَّ عَلَّلَ (p-١٣٤)شِدَّةَ إيلامِهِ بِدَوامِهِ؛ فَقالَ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا﴾؛ أيْ: يَكُونَ لَهم خُرُوجٌ في وقْتٍ ما؛ إذا رَفَعَهُمُ اللَّهَبُ إلى أنْ يَكادَ أنْ يُلْقِيَهم خارِجًا؛ ﴿مِنَ النّارِ﴾؛ ثُمَّ نَفى خُرُوجَهُمْ؛ عَلى وجْهِ التَّأْكِيدِ الشَّدِيدِ؛ فَقالَ: ﴿وما هُمْ﴾؛ وأغْرَقَ في النَّفْيِ بِالجارِّ واسْمِ الفاعِلِ؛ فَقالَ: ﴿بِخارِجِينَ مِنها﴾؛ أيْ: ما يَثْبُتُ لَهم خُرُوجٌ أصْلًا؛ ولَعَلَّهُ عَبَّرَ في النَّفْيِ بِالِاسْمِيَّةِ؛ إشارَةً إلى أنَّهُ يَتَجَدَّدُ لَهُمُ الخُرُوجُ مِنَ الحَرُورِ إلى الزَّمْهَرِيرِ؛ فَإنْ سَمّى أحَدٌ ذَلِكَ خُرُوجًا فَهو غَيْرُ مُرادِهِمْ.
ولَمّا كانَ المُعَذَّبُونَ في دارٍ رُبَّما دامَ لَهُمُ المُكْثُ فِيها وانْقَطَعَ عَنْهُمُ العَذابُ؛ قالَ: ﴿ولَهُمْ﴾؛ أيْ: خاصَّةً؛ دُونَ عُصاةِ المُؤْمِنِينَ؛ ﴿عَذابٌ﴾؛ أيْ: تارَةً بِالحَرِّ؛ وتارَةً بِالبَرْدِ؛ وتارَةً بِغَيْرِهِما؛ دائِمُ الإقامَةِ؛ لا يَبْرَحُ؛ ولا يَتَغَيَّرُ؛ ﴿مُقِيمٌ﴾
{"ayah":"یُرِیدُونَ أَن یَخۡرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِینَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ مُّقِیمࣱ"}