ولَمّا كانَ التَّعْبِيرُ بِـ ”إنَّما“؛ يَدُلُّ بِخَتْمِ الجَزاءِ عَلى هَذا الوَجْهِ؛ اسْتَثْنى مِنَ المُعاقَبِينَ هَذِهِ العُقُوبَةَ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾؛ أيْ: رَجَعُوا عَمّا كانُوا عَلَيْهِ مِنَ المُحارَبَةِ؛ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ (تَعالى)؛ ولِذا قالَ: ﴿مِن قَبْلِ﴾؛ وأثْبَتَ الجارَّ؛ إشارَةً إلى القَبُولِ؛ وإنْ طالَ زَمَنُ المَعْصِيَةِ؛ وقَصُرَ زَمَنُ التَّوْبَةِ؛ ﴿أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾؛ أيْ: فَإنَّ تَحَتُّمَ الجَزاءِ المَذْكُورِ يَسْقُطُ؛ فَلا يُجازَوْنَ عَلى ما يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ الآدَمِيِّ إلّا إذا طَلَبَ صاحِبُ الحَقِّ؛ (p-١٣١)فَإنْ عَفا؛ كانَ لَهُ ذَلِكَ؛ وأمّا حَقُّ اللَّهِ (تَعالى)؛ فَإنَّهُ يَسْقُطُ؛ وإلى هَذا الإشارَةُ أيْضًا بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: عَلى ما لَهُ مِن صِفاتِ العَظَمَةِ؛ ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ أيْ: صِفَتُهُ ذَلِكَ؛ أزَلًا وأبَدًا؛ فَهو يَفْعَلُ مِنهُ ما يَشاءُ؛ لِمَن يَشاءُ؛ وأفْهَمَتِ الآيَةُ أنَّ التَّوْبَةَ بَعْدَ القُدْرَةِ لا تُسْقِطُ شَيْئًا مِنَ الحُدُودِ.
{"ayah":"إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُوا۟ عَلَیۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ"}