ولَمّا قَدَّمَ الوَعْدَ؛ لِأنَّهُ في سُورَةِ الَّذِينَ آمَنُوا؛ أتْبَعَهُ الوَعِيدَ لِأضْدادِهِمْ؛ وهو أعْظَمُ وعْدٍ لِأحْبابِهِ المُؤْمِنِينَ أيْضًا؛ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ أيْ: غَطَّوْا ما اتَّضَحَ لِعُقُولِهِمْ مِن أدِلَّةِ الوَحْدانِيَّةِ؛ ﴿وكَذَّبُوا﴾؛ أيْ: زِيادَةً (p-٤٥)عَلى السَّتْرِ بِالعِنادِ؛ ﴿بِآياتِنا﴾؛ عَلى ما لَها مِنَ العَظَمَةِ في أنْفُسِها؛ وبِإضافَتِها إلَيْنا؛ ﴿أُولَئِكَ﴾؛ أيْ: البُغَضاءُ؛ البُعَداءُ مِنَ الرَّحْمَةِ خاصَّةً؛ ﴿أصْحابُ الجَحِيمِ﴾؛ أيْ: النّارِ؛ الَّتِي اشْتَدَّ تَوَقُّدُها؛ فاشْتَدَّ احْمِرارُها؛ فَلا يَراها شَيْءٌ إلّا أحْجَمَ عَنْها؛ فَهم يُلْقَوْنَ فِيها بِما أقْدَمُوا عَلى ما هو أهْلٌ لِلْإجْحامِ عَنْهُ؛ مِنَ التَّكْذِيبِ بِما لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ التَّكْذِيبُ بِهِ؛ ثُمَّ يُلازِمُونَها؛ فَلا يَنْفَكُّونَ عَنْها؛ كَما هو شَأْنُ الصّاحِبِ.
{"ayah":"وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ"}