الباحث القرآني

ولَمّا كانُوا كَأنَّهم يَقُولُونَ: نَحْنُ كَذَلِكَ، أمَرَهُ ﷺ بِالإنْكارِ عَلَيْهِمْ والتَّوْبِيخِ [لَهُمْ] دَلالَةً عَلى ما أشارَ إلَيْهِ خِتامُ الآيَةِ إحاطَةِ عِلْمِهِ الَّذِي تَمَيَّزَ بِهِ الصّادِقُ مِن غَيْرِهِ مِن جَمِيعِ الخَلْقِ فَقالَ: (p-٣٩١)﴿قُلْ﴾ أيْ: لِهَؤُلاءِ الأعْرابِ مُجْهِلًا [لَهُمْ] مُبَكِّتًا: ﴿أتُعَلِّمُونَ﴾ [أيْ] أتُخْبِرُونَ إخْبارًا [عَظِيمًا] بَلِيغًا، كَأنَّهم لَمّا آمَنُوا كانَ [ذَلِكَ] إعْلامًا مِنهُمْ، فَلَمّا قالُوا آمَنّا كانَ ذَلِكَ تَكْرِيرًا، فَكانَ في صُورَةِ التَّعْلِيمِ، فَبَكَّتَهم بِذَلِكَ ﴿اللَّهَ﴾ أيِ: المَلِكَ الأعْظَمَ المُحِيطَ قُدْرَةً وعِلْمًا ﴿بِدِينِكُمْ﴾ فَلِذَلِكَ تَقُولُونَ: آمَنّا، فَفي ذَلِكَ نَوْعُ بُشْرى لَهُمْ؛ لِأنَّهُ أوْجَدَ لَهم دِينًا وأضافَهُ إلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ بُرْجانَ. ولَمّا أنْكَرَ عَلَيْهِمْ وبَكَّتَهم وصَلَ بِهِ ما يَشْهَدُ لَهُ فَقالَ: ﴿واللَّهُ﴾ أيْ: والحالُ أنَّ المَلِكَ المُحِيطَ بِكُلِّ شَيْءٍ ﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ﴾ كُلِّها عَلى عِظَمِها وكَثْرَةِ ما فِيها ومَن فِيها. ولَمّا كانَ في سِياقِ الرَّدِّ [عَلَيْهِمْ] والتَّبْكِيتِ لَهم كانَ مَوْضِعَ التَّأْكِيدِ فَقالَ: ﴿وما في الأرْضِ﴾ كَذَلِكَ. ولَمّا كانَ المَقامُ لِلتَّعْمِيمِ، أظْهَرَ ولَمْ يُضْمِرْ لِئَلّا يُوهِمَ الِاخْتِصاصَ بِما ذُكِرَ مِنَ الخَلْقِ فَقالَ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ أيْ: مِمّا ذُكِرَ ومِمّا لَمْ يُذْكَرْ ﴿عَلِيمٌ﴾
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب