الباحث القرآني

ولَمّا كانَ هَذا مُعْلِمًا بِأنَّ الكُفّارَ - مَعَ ما يُشاهَدُ مِنهم مَنِ الكَثْرَةِ الظّاهِرَةِ والقُوَّةِ المُتَضافِرَةِ المُتَوافِرَةِ - لا اعْتِبارَ لَهم لِأنَّ البَلاءَ (p-٢٩١)مُحِيطٌ بِهِمْ في الدّارَيْنِ، وكانَ ذَلِكَ أمْرًا يُوجِبُ تَشَعُّبَ الفِكْرِ في المُؤَثِّرِ فِيهِمْ ذَلِكَ، عَطَفَ عَلى ما تَقْدِيرُهُ إعْلامًا بِأنَّ التَّدْبِيرَ عَلى هَذا الوَجْهِ لِحِكَمٍ ومَصالِحَ يَكِلُّ عَنْها الوَصْفُ، ودَفْعًا لِما قَدْ يَتَوَهَّمُهُ مَن لَمْ يَرْسَخْ إيمانُهُ مِمّا يَجِبُ التَّنْزِيهُ عَنْهُ: فَلِلَّهِ القُوَّةُ جَمِيعًا يَفْعَلُ ما يَشاءُ فِيمَن يَشاءُ مِن غَيْرِ سَبَبٍ تَرَوْنَهُ. ﴿ولِلَّهِ﴾ أيِ: المَلِكِ الأعْظَمِ ﴿جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَهو يُسَلِّطُ ما يَشاءُ مِنها عَلى مَن يَشاءُ. ولَمّا كانَ ما ذُكِرَ مِن عَذابِ الأعْداءِ وثَوابِ الأوْلِياءِ مُتَوَقِّفًا عَلى تَمامِ العِلْمِ ونِهايَةِ القُدْرَةِ الَّتِي يَكُونُ بِها الِانْتِقامُ والسَّطْوَةُ قالَ تَعالى: ﴿وكانَ اللَّهُ﴾ المَلِكُ الَّذِي لا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ أزَلًا وأبَدًا ﴿عَزِيزًا﴾ يَغْلِبُ ولا يُغْلَبُ ﴿حَكِيمًا﴾ يَضَعُ الشَّيْءَ في أحْكَمِ مَواضِعِهِ، فَلا يُسْتَطاعُ نَقْضُ شَيْءٍ مِمّا يُنْسَبُ إلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب