الباحث القرآني

ولَمّا سَرَّهم سُبْحانَهُ بِما بَشَّرَهم بِهِ مِن كَوْنِ القَضِيَّةِ فَتْحًا (p-٣٢٠)ومِن غَنائِمِ خَيْبَرَ، أتْبَعَ ذَلِكَ البِشارَةَ دالًّا عَلى أنَّها لا مَطْمَعَ لَهم في حَوْزِهِ ولا عِلاجِهِ لَوْلا مَعُونَتُهُ فَقالَ: ﴿وأُخْرى﴾ أيْ: ووَعَدَكم مَغانِمَ كَثِيرَةً غَيْرَ هَذِهِ وهي -واللَّهُ أعْلَمُ- مَغانِمُ هَوازِنَ الَّتِي لَمْ يَحْصُلْ قَبْلَها ما يُقارِبُها. ولَمّا كانَ في عِلْمِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى أنَّ الصَّحابَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم مُقِرُّونَ فِيها إلّا مَن لا يُمْكِنُهُ في العادَةِ أنْ يَهْزِمَهم لِيَحْوِيَ الغَنائِمَ، فَكانَ ما في عِلْمِهِ تَعالى لِتَحَقُّقِهِ كالَّذِي وقَعَ وانْقَضى، قالَ تَعالى: ﴿لَمْ تَقْدِرُوا﴾ أيْ: بِما عَلِمْتُمْ مِن قَرارِكم ﴿عَلَيْها﴾ ولَمّا تَوَقَّعَ السّامِعُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِعَجْزِهِمْ عَنْها الإخْبارَ عَنِ السَّبَبِ المُوصِلِ إلى أخْذِها بِما تَقَرَّرَ عِنْدَ مَن صَدَّقَ الوَعْدَ بِها، قالَ مُفْتَتِحًا بِحَرْفِ التَّوَقُّعِ: ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ﴾ أيِ: المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وقُدْرَةً ﴿بِها﴾ فَكانَتْ بِمَنزِلَةِ ما أُدِيرَ عَلَيْهِ سُورَةُ مانِعٍ مِن أنْ يَغْلِبَ مِنها شَيْءٌ عَنْ حَوْزَتِكم أوْ يَقْدِرَ غَيْرُكم أنْ يَأْخُذَ مِنها شَيْئًا، ولِذَلِكَ [و] لِلتَّعْمِيمِ خَتَمَ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿وكانَ اللَّهُ﴾ أيِ: المُحِيطُ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ أزَلًا وأبَدًا ﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِنها ومِن غَيْرِها ﴿قَدِيرًا﴾ بالِغَ القُدْرَةِ؛ لِأنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب