الباحث القرآني

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ذَلِكَ لِأنَّكم لَمْ تُؤْمِنُوا، فَمَن آمَنَ مِنكم ومِن غَيْرِكم وأخْلَصَ، أبَحْناهُ جَنَّةً وحَرِيرًا، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ مُعَمِّمًا: ﴿ومَن لَمْ يُؤْمِن﴾ مِنكم ومِن غَيْرِكم ﴿بِاللَّهِ﴾ [أيِ] الَّذِي لا مَوْجُودَ في الحَقِيقَةِ سِواهُ ﴿ورَسُولِهِ﴾ أيِ: الَّذِي أرْسَلَهُ لِإظْهارِ دِينِهِ وهو الحَقِيقُ بِالإضافَةِ إلَيْهِ، مُعَبِّرًا عَنْهُ بِالِاسْمِ الأعْظَمِ، ولِلزِّيادَةِ في تَعْظِيمِهِ [وتَحْقِيرِ شانِئِهِ وتَوْهِيَةِ كَيْدِهِ] التَفَتَ إلى مَقامِ التَّكَلُّمِ بِمَظْهَرِ العَظَمَةِ فَقالَ: ﴿فَإنّا﴾ أيْ: عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿أعْتَدْنا﴾ لَهُ أوْ لَهم هَكَذا كانَ الأصْلُ، ولَكِنَّهُ قالَ مُعَلِّقًا لِلْحُكْمِ بِالوَصْفِ إيذانًا بِأنَّ مَن لَمْ يَجْمَعِ الإيمانَ بِهِما فَهو كافِرٌ، وإنَّ [السَّعِيرَ لِمَن] كانَ كُفْرُهُ راسِخًا فَقالَ تَعالى: ﴿لِلْكافِرِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ لا يَجْمَعُونَ الإيمانَ بِالمُرْسِلِ والرَّسُولِ فَيَكُونُونَ بِذَلِكَ كُفّارًا، ويَسْتَمِرُّونَ عَلى وصْفِ الكُفْرِ لِأنَّهم جُبِلُوا عَلَيْهِ ﴿سَعِيرًا﴾ أيْ: نارًا شَدِيدَةَ الإيقادِ والتَّلَهُّبِ، فَهي عَظِيمَةُ الحَرِّ تُوجِبُ الجُنُونَ (p-٣٠٥)وإيقادَ الباطِنِ بِالجُوعِ بِحَيْثُ لا يَشْبَعُ صاحِبُهُ والِانْتِشارَ بِكُلِّ شَرٍّ؛ فَإنَّ التَّنْكِيرَ هُنا لِلتَّهْوِيلِ والتَّعْظِيمِ، وهَذِهِ الآيَةُ مَعَ ما أرْشَدَ السِّياقُ إلى عَطْفِها عَلَيْهِ مِمَّنْ يُؤْمِنُ دالَّةٌ - وإنْ كانَتْ في سِياقِ الشَّرْطِ - عَلى أنَّ أكْثَرَهم يُخْلِصُ إيمانَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب