الباحث القرآني

ولَمّا بَيَّنَ ما صَنَعَ بِهِمْ لِيَجْتَرِئَ بِهِ حِزْبُهُ عَلَيْهِمْ، بَيَّنَ سَبَبَهُ لِيُجْتَنَبَ فَقالَ: ﴿ذَلِكَ﴾ الأمْرُ البَعِيدُ مِنَ الخَيْرِ ﴿بِأنَّهُمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ أنَّهم ﴿كَرِهُوا﴾ بَغِضُوا وخالَفُوا وأنْكَرُوا ﴿ما أنْـزَلَ اللَّهُ﴾ أيِ: المَلِكُ (p-٢١١)الأعْظَمُ الَّذِي لا نِعْمَةَ إلّا مِنهُ، والَّذِي أنْزَلَهُ مِنَ القُرْآنِ والسُّنَّةِ هو رُوحُ الوُجُودِ الَّذِي لا يُعانِدُونَهُ، فَلَمّا كَرِهُوا الرُّوحَ الأعْظَمَ بَطَلَتْ أرْواحُهم فَتَبِعَتْها أشْباحُهُمْ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ مُسَبَّبًا بَيانًا لِمَعْنى إضْلالِ أعْمالِهِمْ: ﴿فَأحْبَطَ﴾ أيْ: أبْطَلَ إبْطالًا لا صَلاحَ مَعَهُ ﴿أعْمالَهُمْ﴾ بِسَبَبِ أنَّهم أفْسَدُوها بِنِيّاتِهِمْ فَصارَتْ وإنْ كانَتْ صُوَرُها صالِحَةً لَيْسَ لَها أرْواحٌ، لِكَوْنِها واقِعَةً عَلى غَيْرِ ما أمَرَ بِهِ اللَّهُ الَّذِي لا أمْرَ إلّا لَهُ يَقْبَلُ مِنَ العَمَلِ إلّا ما حَدَّهُ ورَسَمَهُ، وهَذا وعِيدٌ لِلْأُمَّةِ بِأنَّها إنْ تَخَلَّتْ عَنْ نَصْرِ اللَّهِ والجِهادِ في سَبِيلِهِ والأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ وكَلَها سُبْحانَهُ إلى نَفْسِها وتَخَلّى عَنْ نَصْرِها [وسَلَّطَ عَلَيْها عَدُوَّها]، ولَقَدْ وُجِدَ بَعْضُ ذَلِكَ مِن تَسَلُّطِ الفَسَقَةِ لَمّا وُجِدَ التَّهاوُنُ في بَعْضِ ذَلِكَ والتَّواكُلُ فِيهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب