الباحث القرآني

ولَمّا كانَ هَذا ثَوابًا عَظِيمًا ونَوالًا جَسِيمًا، أتْبَعَهُ ثَوابًا أعْظَمَ مِنهُ فَقالَ تَعالى: ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ﴾ أيْ: دارَ القَرارِ الكامِلَةَ في النَّعِيمِ، وأجابَ مَن كَأنَّهُ يَسْألُ عَنْ كَيْفِيَّةِ إدْخالِهِمْ إيّاها وكَيْفِيَّتِها عِنْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَرَّفَها لَهُمْ﴾ [أيْ] بِتَعْرِيفِ الأعْمالِ المُوصِلَةِ (p-٢٠٨)إلَيْها والتَّوْفِيقِ لَهم إلَيْها في الدُّنْيا وأيْضًا بِالتَّبْصِيرِ بِالمَنازِلِ في الآخِرَةِ حَتّى أنَّ أحَدَهم يَصِيرُ أعْرَفَ بِمَنزِلِهِ فِيها مِنهُ بِمَنزِلِهِ في الدُّنْيا، وطِيبِ رائِحَتِها وجَعْلِ مَوْضِعِها عالِيًا وجُدْرانِها عالِيَةً وهي ذاتُ أغْرافٍ وشُرُفٍ، وفي هَذِهِ الآيَةِ بُشْرى عَظِيمَةٌ لِمَن جاهَدَ ساعَةً ما؛ بِأنَّ اللَّهَ يُمِيتُهُ عَلى الإسْلامِ المُسْتَلْزِمِ لِئَلّا يَضِيعُ لَهُ عَمَلٌ، ويُؤَيِّدُهُ ما رَواهُ الطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الأنْصارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”لِلْإسْلامِ ثَلاثُ أبْياتٍ: سُفْلى وعُلْيا وغُرْفَةٌ، فَأمّا السُّفْلى فالإسْلامُ دَخَلَ فِيهِ عامَّةُ المُسْلِمِينَ فَلا تَسْألْ أحَدًا مِنهم إلّا قالَ: أنا مُسْلِمٌ، وأمّا العُلْيا فَتَفاضُلُ أعْمالِهِمْ؛ بَعْضُ المُسْلِمِينَ أفْضَلُ مِن بَعْضٍ، وأمّا الغُرْفَةُ العُلْيا فالجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ لا يَنالُها إلّا أفْضَلُهُمْ“».
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب