الباحث القرآني
ولَمّا بَيَّنَ تَسْلِيطَهُ الشَّيْطانَ عَلَيْهِمْ، بَيَّنَ سَبَبَهُ فَقالَ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ: الأمْرُ البَعِيدُ مِنَ الخَيْرِ وما دَلَّ عَلَيْهِ صَرِيحُ العَقْلِ ﴿بِأنَّهُمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ أنَّ هَؤُلاءِ المُتَوَلِّينَ ﴿قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما﴾ أيْ: جَمِيعَ ما ﴿نَـزَّلَ اللَّهُ﴾ أيِ: المَلِكُ الأعْظَمُ عَلى التَّدْرِيجِ بِحَسْبِ الوَقائِعِ تَنْزِيلًا فِيهِ إعْجازُ الخَلْقِ في بَلاغَةِ التَّرْكِيبِ مَعَ فَصاحَةِ المُفْرَداتِ وجَزالَتِها مَعَ السُّهُولَةِ في النُّطْقِ والعُذُوبَةِ في السَّمْعِ والمُلاءَمَةِ لِلطَّبْعِ كَما يَشْهَدُ بِهِ كُلُّ ذَوْقٍ مِنَ الأغْبِياءِ والأذْكِياءِ عَلى تَبايُنِهِمْ في مَراتِبِ الغَباوَةِ والذَّكاءِ، وإعْجازٍ آخَرَ لَهم في رَصانَةِ المَعْنى وحِكْمَتِهِ، وثالِثٌ في مُطابَقَتِهِ لِلْحالِ الَّذِي اقْتَضى نُزُولُهُ مُطابَقَةً يَعْجِزُ الخَلْقُ عَنِ الإتْيانِ بِمِثْلِها، ورابِعٌ بِنَظْمِهِ مَعَ ما نَزَلَ قَبْلَهُ مِنَ الآياتِ، لا عَلى تَرْتِيبِ النُّزُولِ، بَلْ عَلى ما اقْتَضَتْهُ الحِكْمَةُ الَّتِي تَتَضاءَلُ دُونَها الأفْكارُ، وتُوَلِّي خاسِئَةً مِن جَلالَتِها عَلى الأدْبارِ، بَصائِرُ أُولِي الأبْصارِ، وهَؤُلاءِ المَقُولُ لَهم هَذا الكَلامُ هم -واللَّهُ أعْلَمُ- المُصارِحُونَ بِالكُفْرِ، قالُوا لَهم بَعْدَ هَذِهِ الأدِلَّةِ مِنَ الإعْجازاتِ، وما تَقَدَّمَها مِن (p-٢٤٨)الآياتِ البَيِّناتِ الواضِحاتِ: ﴿سَنُطِيعُكُمْ﴾ بِوَعْدٍ صادِقٍ لا خُلْفَ فِيهِ ﴿فِي بَعْضِ الأمْرِ﴾ وهو القِتالُ في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِي تَقَدَّمَ أنَّهم عِنْدَ نُزُولِ سُورَةٍ يُذْكَرُ بِها يَصِيرُونَ كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ، [فَأنْتُمْ في أمانٍ] مِن أنْ نُقاتِلَكم أبَدًا؛ فَإنّا إنَّما أسْلَمْنا لِلْأمانِ عَلى دِمائِنا وأمْوالِنا، والَّذِي نُحِبُّهُ مِمّا يَنْزِلُ هو التَّأْمِينُ لِمَن أقَرَّ بِكَلِمَةِ الإسْلامِ والقَناعَةِ مِنهُ بِالظّاهِرِ والوَعْدِ العامِّ بِالتَّبَسُّطِ في البِلادِ والتَّوْسِعَةِ في الأرْزاقِ ونَحْوِ ذَلِكَ، فَكانُوا بِذَلِكَ كَفَرَةً؛ فَإنَّ الدِّينَ لا يَتَجَزَّأُ، فَمَن أضاعَ مِن أُصُولِهِ شَيْئًا فَقَدْ أضاعَهُ كُلَّهُ، والتَّقْيِيدُ بِالبَعْضِ يُفْهِمُ أنَّهم لا يُطِيعُونَهم في البَعْضِ الآخَرِ، وهو إظْهارُ الإسْلامِ والتَّصَوُّرِ بِصُورَةِ المُسالَمَةِ، وذَلِكَ كُلُّهُ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى جَبَلَهم جِبِلَّةً هَيَّأهم فِيها لِمِثْلِ هَذا، فَلَمّا قالُوهُ مُضَيِّعِينَ لِما مَنَّ عَلَيْهِمْ مِن غَرِيزَةِ العَقْلِ اسْتَحَقُّوا في مَجارِي عاداتِنا لِاخْتِيارِهِمْ طاعَةَ العَدُوِّ - مَعَ تَغْيِيبِ عِلْمِ العَواقِبِ عَنْهم - أنْ يُخْذَلُوا ويُسَلَّطَ عَلَيْهِمْ لِيَكُونَ أخْذُهم في الظّاهِرِ مِمَّنْ أطاعُوهُ في الباطِنِ، ولَوْ أنَّهُمُ اسْتَمْسَكُوا بِدِينِهِمْ وكانُوا مَعَ أهْلِهِ يَدًا عَلى مَن سِواهم لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِمْ عَدُوٌّ، ولا طَرَقَتْهم طارِقَةٌ يَكْرَهُونَها بِسُوءٍ.
(p-٢٤٩)ولَمّا كانَ مَن لَهُ أدْنى عَقْلٍ لا يَخُونُ إلّا [إذا] ظَنَّ أنَّ خِيانَتَهُ تَخْفى لِيَأْمَنَ عاقِبَتَها، صَوَّرَ قَباحَةَ ما ارْتَكَبُوهُ فَقالَ: ﴿واللَّهُ﴾ أيْ: قالُوا ذَلِكَ والحالُ أنَّ المَلِكَ الأعْظَمَ المُحِيطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وقُدْرَةً ﴿يَعْلَمُ﴾ عَلى مَرِّ الأوْقاتِ ﴿إسْرارَهُمْ﴾ أيْ: كُلَّها هَذا الَّذِي أفْشاهُ عَلَيْهِمْ وغَيْرُهُ مِمّا في ضَمائِرِهِمْ مِمّا لَمْ يَبْرُزْ عَلى ألْسِنَتِهِمْ، ولَعَلَّهم لَمْ يَعْلَمُوهُ هم فَضْلًا عَنْ أقْوالِهِمُ الَّتِي تَحَدَّثَتْ بِها ألْسِنَتُهم فَبانَ بِذَلِكَ أنَّهُ لا أدْيانَ لَهم ولا عُقُولَ ولا مُرُوءاتٍ.
{"ayah":"ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوا۟ لِلَّذِینَ كَرِهُوا۟ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِیعُكُمۡ فِی بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











