الباحث القرآني
ولَمّا كانَ هَذا تَبْكِيتًا لَهم مِن أجْلِ فُتُورِهِمْ عَنْ أمْرِ اللَّهِ، سَبَّبَ [عَنْ] ذَلِكَ الفُتُورِ بَيانَ ما يَحْصُلُ مِنهُ مِن عَظِيمِ الفَسادِ ويَتَأثَّرُ بِهِ (p-٢٤٠)[مِن] خَرابِ البِلادِ وشَتاتِ العِبادِ في مَعْرِضِ سُؤالٍ في أُسْلُوبِ الخِطابِ بَعْدَ التَّبْكِيتِ والتَّهْدِيدِ في أُسْلُوبِ الغَيْبَةِ تَنْبِيهًا عَلى تَناهِي الغَضَبِ وبُلُوغِهِ الغايَةَ فَقالَ تَعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ أيْ: فَتَسَبَّبَ عَنْ تَسَرُّعِكم إلى السُّؤالِ في أنْ يَأْمُرَكُمُ المَلِكُ بِما يُرْضِيهِ، فَإذا أجابَكم فَرَحِمَكم بِما يَعْلَمُ أنَّهُ أصْلَحُ الأشْياءِ لَكم وهو الجِهادُ كَرِهْتُمُوهُ ووَجَّهْتُمْ مِنهُ وقَعَدْتُمْ عَنْهُ أنْ يُقالَ لَكم لِما يُرى مِنكم مِنَ المَخايِلِ الدّالَّةِ عَلى ضَعْفِ الإيمانِ: هَلْ يُمْكِنُ عِنْدَكم نَوْعُ إمْكانٍ وتَتَوَقَّعُونَ شَيْئًا مِن تَوَقُّعِ أنْ يَكُونَ حالُكم جَدِيرًا وخَلِيقًا لِتَغْطِيَةِ عِلْمِ العَواقِبِ عَنْكم فَتَخافُونَ مِن أنْفُسِكم.
ولَمّا كانَ المَقامُ لِذَمِّ الإعْراضِ عَنِ الأمْرِ، فَصَلَ بَيْنَ ”عَسى“ وخَبَرِها بِشَرْطِيَّةٍ مُعَبَّرٍ فِيها بِالتَّوَلِّي بِصِيغَةِ التَّفَعُّلِ إشارَةً مَعَ نِهايَةِ الذَّمِّ إلى أنَّ المُعْرِضَ عَنْ أمْرِ اللَّهِ مُعْرِضٌ عَمّا تَدْعُوهُ الفِطْرَةُ الأُولى القَوِيمَةُ والعَقْلُ السَّدِيدُ إلى حُسْنِهِ، فَهو لا يُعْرِضُ عَنْهُ إلّا بِمُجاهَدَةٍ مِنهُ لِنَفْسِهِ فَقالَ تَعالى: ﴿إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أيْ: بِأنْفُسِكم عَنِ الجِهادِ الَّذِي أمَرَكم بِهِ رَبُّكُمُ الَّذِي عَرَّفَكم مِن فَوائِدِهِ ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ مِمّا لا يَتْرُكُهُ مَعَهُ عاقِلٌ ولا يُتَخَيَّلُ تَرْكُهُ إلّا عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ - بِما أشارَتْ إلَيْهِ أداةُ الشَّرْطِ - أوْ حَصَلَتْ (p-٢٤١)تَوْلِيَتُكم بِتَحْصِيلِ مُحَصَّلٍ أوْجَبَها لَكم وزَيَّنَها في أعْيُنِكم حَتّى فَعَلْتُمُوها، وهَذا المَعْنى الثّانِي هو المُرادُ بِبِنائِهِ لِلْمَجْهُولِ في رِوايَةِ رُوَيْسٍ عَنْ يَعْقُوبَ.
﴿أنْ تُفْسِدُوا﴾ أيْ: تُوقِعُوا الإفْسادَ العَظِيمَ الَّذِي يَسْتَمِرُّ تَجْدِيدُهُ مِنكم ﴿فِي الأرْضِ﴾ بِقِتالٍ يَكْرَهُهُ اللَّهُ ويَسْخَطُهُ ويَغْضَبُ أشَدَّ غَضَبٍ عَلى فاعِلِهِ وتَكُونُوا في غايَةِ الجُرْأةِ عَلَيْهِ؛ فَإنَّ الَّذِي رَحِمَكم بِإنْزالِ ما أُنْزِلَ حَكَمَ بِأنَّ مَن جَبُنَ عَمّا يُرْضِيهِ رَغْبَةً في الآخِرَةِ اجْتَرَأ عَلى [ما] يُسْخِطُهُ حُبًّا في الدُّنْيا، وقَدْ كُنْتُمْ في الجاهِلِيَّةِ عَلى ذَلِكَ في الغارَةِ مِن بَعْضِكم عَلى بَعْضٍ ونَحْوِ ذَلِكَ ﴿وتُقَطِّعُوا﴾ تَقْطِيعًا عَظِيمًا شَدِيدًا كَثِيرًا مُنْتَشِرًا كَبِيرًا ﴿أرْحامَكُمْ﴾ فَتَكُونُوا بِذَلِكَ أعِزَّةً عَلى المُؤْمِنِينَ كَما كُنْتُمْ أذِلَّةً عَلى الكافِرِينَ، وأقَلُّ ما في إعْراضِكم خِذْلانُكم لِلْمُؤْمِنِينَ المُجاهِدِينَ بِما قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِظُهُورِ الكافِرِينَ عَلَيْهِمْ فَتَكُونُوا بِذَلِكَ قَدْ جَمَعْتُمْ بَيْنَ قَطِيعَةِ أرْحامِهِمْ وفَقْدِكم لِما كانَ يَصِلُ إلَيْكم مِن مَنافِعِهِمْ، فَإنْ كَفَفْتُمْ بَعْدَهم عَنْ قَتْلِهِمْ كُنْتُمْ مَعَ ما فاتَكم مِن خَيْرِهِمْ [أجْبَنَ] النّاسِ وأرْضاهم بِالعارِ، وإنْ تَعاطَيْتُمُ الأخْذَ بِثَأْرِهِمْ كُنْتُمْ كَمَن أخَذَ في (p-٢٤٢)فِعْلِ ما أُمِرَ بِهِ بَعْدَ فَواتِهِ وأنّى لَهُ ذَلِكَ، وقَدْ عَلِمَ مِن هَذا أنَّ مَن أمَرَ بِالمَعْرُوفِ وجاهَدَ أهْلَ المُنْكَرِ أمِنَ الإفْسادَ في الأرْضِ وقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، ومَن تَرَكَهُ وقَعَ فِيهِما، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ ”تَوَلَّيْتُمْ“ مِن وِلايَةِ الأمْرِ، فَتَكُونُ الآيَةُ مُشِيرَةً إلى وِلايَةِ الفَجَرَةِ ومُنْذِرَةً بِذَلِكَ أنِ اصْنَعِ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ، وقَدْ وقَعَ ذَلِكَ وشُوهِدَ ما ابْتَنى عَلَيْهِ مِنَ الفَسادِ والقَطِيعَةِ، وعَزائِمِ الأنْكادِ وسُوءِ الصَّنِيعَةِ.
{"ayah":"فَهَلۡ عَسَیۡتُمۡ إِن تَوَلَّیۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوۤا۟ أَرۡحَامَكُمۡ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











