الباحث القرآني
ولَمّا كانَ أدَلُّ دَلِيلٍ عَلى إحاطَةِ العِلْمِ، عِلْمَ ما أبْطَنَهُ الإنْسانُ ولا سِيَّما إنْ كانَ مُخالِفًا لِما أظْهَرَهُ، قالَ دالًّا عَلى إحاطَةِ عِلْمِهِ بِإظْهارِ أسْرارِ المُنافِقِينَ عاطِفًا عَلى ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ [محمد: ١٦] ﴿ويَقُولُ﴾ عَلى سَبِيلِ التَّجْدِيدِ المُسْتَمِرِّ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيِ ادَّعَوْا ذَلِكَ بِألْسِنَتِهِمْ وفِيهِمُ الصّادِقُ والمُنافِقُ دالِّينَ عَلى صِدْقِهِمْ في إيمانِهِمْ بِالتَّحْرِيضِ عَلى طَلَبِ الخَيْرِ بِتَجَدُّدِ الوَحْيِ الَّذِي هو الرُّوحُ الحَقِيقِيُّ: ﴿لَوْلا نُـزِّلَتْ﴾ عَلى سَبِيلِ التَّدْرِيجِ، وبَناهُ لِلْمَفْعُولِ دَلالَةً عَلى إظْهارِ أنَّهم صارُوا في صِدْقِهِمْ في الإيمانِ اعْتِقادُهم أنَّ التَّنْزِيلَ لا يَكُونُ إلّا مِنَ اللَّهِ بِحَيْثُ لا يَحْتاجُونَ إلى التَّصْرِيحِ بِهِ ﴿سُورَةٌ﴾ أيَّ سُورَةٍ كانَتْ لِنُسَرَّ بِسَماعِها ونَتَعَبَّدَ بِتِلاوَتِها ونَعْمَلَ بِما فِيها كائِنًا ما كانَ، ويَسْتَمِرُّ الوَحْيُ فِينا مُتَجَدِّدًا مَعَ تَجَدُّدِ الزَّمانِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أنْشَطَ لَنا وأدْخَلَ في تَحْرِيكِ عَزائِمِنا ﴿فَإذا أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ﴾ أيْ: قِطْعَةٌ مِنَ القُرْآنِ تَكامَلَ نُزُولُها [كُلِّها] تَدْرِيجًا أوْ جُمْلَةً، وزادَتْ عَلى مَطْلُوبِهِمْ بِالحِسِّ بِأنَّها ﴿مُحْكَمَةٌ﴾ أيْ: (p-٢٣٧)مُبَيَّنَةٌ [لا] يُلْبَسُ شَيْءٌ مِنها بِنَوْعِ إجْمالٍ ولا يُنْسَخُ لِكَوْنِهِ جامِعًا لِلْمَحاسِنِ في [كُلِّ] زَمانٍ ومَكانٍ ﴿وذُكِرَ فِيها القِتالُ﴾ بِأيِّ ذِكْرٍ كانَ، والواقِعُ أنَّهُ لا يَكُونُ إلّا ذِكْرًا مُبَيَّنًا [أنَّهُ] لا يَزْدادُ إلّا وُجُوبًا وتَأكُّدًا حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها، قالَ البَغَوِيُّ: وكُلُّ سُورَةٍ ذُكِرَ فِيها الجِهادُ فَهي مُحْكَمَةٌ وهي أشَدُّ القُرْآنِ عَلى المُنافِقِينَ. وهو مَرْوِيٌّ عَنْ قَتادَةَ ﴿رَأيْتَ﴾ [أيْ] بِالعَيْنِ والقَلْبِ ﴿الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ: ضَعْفٌ في الدِّينِ أوْ نِفاقٌ مِنَ الَّذِينَ أقَرُّوا بِالإيمانِ وطَلَبُوا تَنْزِيلَ القُرْآنِ وكانُوا قَدْ أقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ: لَئِنْ أمَرْتَهم لَيَخْرُجُنَّ ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾ كَراهَةً لِما نَزَلَ عَلَيْكَ بَعْدَ أنْ حَرَّضُوا عَلى طَلَبِهِ ﴿نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ﴾ ولَمّا كانَ لِلْغَشْيِ أسْبابٌ، بَيَّنَ أنَّ هَذا أشُدُّها فَقالَ تَعالى: ﴿مِنَ المَوْتِ﴾ الَّذِي هو نِهايَةُ الغَشْيِ فَهو لا يَطْرِفُ بِعَيْنِهِ بَلْ هو شاخِصٌ لا يَطْرِفُ كَراهَةً لِلْقِتالِ مِنَ الجُبْنِ والخَوَرِ.
ولَمّا كانَ هَذا أمْرًا مُنابِذًا لِلْإنْسانِيَّةِ؛ لِأنَّهُ مُباعِدٌ لِلدِّينِ والمُرُوءَةِ، سَبَّبَ عَنْهُ أعْلى التَّهْدِيدِ فَقالَ مُتَوَعِّدًا لَهم بِصُورَةِ الدُّعاءِ بِأنْ يَلِيَهُمُ المَكْرُوهُ: (p-٢٣٨)﴿فَأوْلى﴾ أيْ: أشَدُّ مَيْلٍ ووَيْلٍ وانْتِكاسٍ وعِثارِ مَوْضِعٍ لَهم في الهَلَكَةِ كائِنٌ ﴿لَهُمْ﴾ أيْ: خاصٌّ بِهِمْ، وفَسَّرْتُهُ بِذَلِكَ لِما تَقَدَّمَ في آخِرِ الأنْفالِ مِن أنَّ مادَّةَ ”ولِيَ“ تَدُورُ عَلى المَيْلِ، فَإذا كانَتْ عَلى صِيغَةِ أفْعَلِ التَّفْضِيلِ - وهو قَوْلُ الأكْثَرِ - جاءَتِ الشِّدَّةُ، قالَ الأصْمَعِيُّ: إنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ؛ أيْ قارَبَهم ما يُهْلِكُهُمْ، وأوْلاهُمُ اللَّهُ الهَلاكَ، وقالَ الرَّضِيُّ في بابِ المَعْرِفَةِ والنَّكِرَةِ: إنَّهُ عَلَمٌ لِلْوَعِيدِ وفِيهِ وزْنُ الفِعْلِ؛ فَلِذا مُنِعَ مِنَ الصَّرْفِ، ولَيْسَ بِأفْعَلِ تَفْضِيلٍ ولا أفْعَلُ فِعْلًا ولا اسْمَ فِعْلٍ لِأنَّ أبا زَيْدٍ حَكى لَحاقَ تاءِ التَّأْنِيثِ لَهُ فَقالُوا: أوُلاةٌ الآنَ - كَأرْمَلَةٍ وهو مِن ولَهِ الشَّرِّ أيْ قَرَنَهُ حالٌ، وقَبُولُهُ لِلتّاءِ لا يَضُرُّ الوَزْنَ، لِأنَّ ذَلِكَ في عِلْمٍ آخَرَ.
{"ayah":"وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةࣱۖ فَإِذَاۤ أُنزِلَتۡ سُورَةࣱ مُّحۡكَمَةࣱ وَذُكِرَ فِیهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَیۡتَ ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یَنظُرُونَ إِلَیۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِیِّ عَلَیۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











