الباحث القرآني

ولَمّا وعَدَ سُبْحانَهُ أنَّهُ يَنْصُرُ مَن يَنْصُرُهُ لِأنَّهُ مَوْلاهُ ويُدْخِلُهُ دارَ نِعْمَتِهِ، ويَخْذُلُ مَن يُعانِدُهُ لِأنَّهُ عاداهُ إلى أنْ يُدْخِلَهُ دارَ شِقْوَتِهِ، كانَ التَّقْدِيرُ دَلِيلًا عَلى ذَلِكَ: فَكَأيِّنْ مِن قَوْمٍ هم أضْعَفُ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ نَصَرْناهم عَلى مَن كَذَّبَهُمْ، فَلا خاذِلَ لَهُمْ، فَعَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وكَأيِّنْ﴾ ولَمّا كانَتْ قُوَّةُ قُرَيْشٍ في الحَقِيقَةِ بِبَلَدِهِمْ، وكانَ الإسْنادُ إلَيْها أدَلَّ عَلى تَمالُؤِ أهْلِها وشَدَّةِ اتِّفاقِهِمْ حَتّى كَأنَّهم كالشَّيْءِ الواحِدِ [قالَ]: ﴿مِن قَرْيَةٍ﴾ أيْ: كَذَّبَتْ رَسُولَها ﴿هِيَ أشَدُّ قُوَّةً﴾ وأكْثَرُ عُدَّةً ﴿مِن قَرْيَتِكَ﴾ ولَمّا كانَ إنْزالُ هَذِهِ بَعْدَ الهِجْرَةِ، عَيَّنَ فَقالَ: ﴿الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾ أيْ: أخْرَجَكَ أهْلُها مُتَّفِقِينَ في أسْبابِ الإخْراجِ مِن أنْواعِ الأذى عَلى كَلِمَةٍ واحِدَةٍ حَتّى كَأنَّ قُلُوبَهم قَلْبٌ واحِدٌ فَكَأنَّها هي المُخْرِجَةُ - وهي مَكَّةُ - كَذَّبُوكَ وآذَوْكَ حَتّى أخْرَجْناكَ مِن عِنْدِهِمْ لِنَنْصُرَكَ عَلَيْهِمْ بِمَن أيَّدْناكَ بِهِمْ مِن قَرْيَتِكَ هَذِهِ الَّتِي آوَتْكَ مِنَ الأنْصارِ نَصْرًا جارِيًا عَلى ما تَأْلَفُونَهُ وتَعْتادُونَهُ ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ كَما اقْتَضَتْ عَظَمَتُنا، وحَكى حالَهُمُ الماضِيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب