الباحث القرآني

ولَمّا بَيَّنَ أنْ يُعْلِيَ أوْلِياءَهُ ويُذِلَّ أعْداءَهُ، بَيَّنَ عِلَّتَهُ فَقالَ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ: الأمْرُ العَظِيمُ الَّذِي فَعَلَهُ بِالفَرِيقَيْنِ ﴿بِأنَّ اللَّهَ﴾ أيْ: بِسَبَبِ أنَّ المَلِكَ الأعْظَمَ المُحِيطَ بِصِفاتِ الكَمالِ ﴿مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيِ: القَرِيبُ مِنَ المُصَدِّقِينَ بِهِ المُرْضِينَ لَهُ، فَهو يَفْعَلُ مَعَهم بِما لَهُ مِنَ الجَلالِ والجَمالِ ما يَفْعَلُ القَرِيبُ بِقَرِيبِهِ الحَبِيبِ لَهُ، قالَ القُشَيْرِيُّ: ويَصِحُّ أنْ يُقالَ: أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ هَذِهِ الآيَةُ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَقُلِ: الزُّهّادُ والعُبّادُ وأصْحابُ الأوْرادِ والِاجْتِهادِ. يَعْنِي بَلْ ذَكَرَ أدْنى أسْنانِ أهْلِ الإيمانِ. ﴿وأنَّ الكافِرِينَ﴾ أيِ: العَرِيقِينَ في هَذا الوَصْفِ ﴿لا مَوْلى لَهُمْ﴾ بِهَذا المَعْنى؛ لِأنَّهم بَعِيدُونَ مِنَ اللَّهِ الَّذِي لا يُعْبَدُ عَلى الحَقِيقَةِ إلّا هُوَ، فَلا يَنْفَعُهم قُرْبُ قَرِيبٍ [أصْلًا] وإنَّ [كانَ] اللَّهُ مَوْلاهم بِغَيْرِ هَذا المَعْنى بَلْ بِمَعْنى أنَّهُ سَيِّدُهم ومالِكُهُمْ، وفِيهِ إيماءٌ إلى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ولِيُّ مَن لَمْ يَكُنْ عَرِيقًا في الكُفْرِ فَيُخْرِجُهُ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب