الباحث القرآني
ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: ما قالُوا لَهم في إنْذارِهِمْ؟ قِيلَ: ﴿قالُوا﴾ أيْ: لِقَوْمِهِمْ حِينَ أقْبَلُوا عَلَيْهِمْ: ﴿يا قَوْمَنا﴾ مُتَرَقِّقِينَ لَهم ومُشْفِقِينَ بِهِمْ بِذِكْرِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهم مِنهم يُهِمُّهم ما يُهِمُّهم ويَكْرُبُهم ما يَكْرُبُهم كَما قِيلَ:
؎وإنَّ أخاكَ الحَقَّ مَن كانَ مَعَكْ ومَن يَضُرُّ نَفْسَهُ لِيَنْفَعَكْ
ولَمّا كانُوا - بِنُزُولِ ما في أسْفارِ الأنْبِياءِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ والزَّبُورِ والإنْجِيلِ خالِيَةً مِنَ الأحْكامِ والحُدُودِ إلّا يَسِيرًا مِن ذَلِكَ في الإنْجِيلِ - قاطِعِينَ أوْ كالقاطِعِينَ بِأنَّهُ لا يَنْزِلُ كِتابٌ يُناظِرُ التَّوْراةَ في الأحْكامِ والحُدُودِ (p-١٨١)وغَيْرِها، فَكانَ قَوْمُهم رُبَّما تَوَقَّفُوا في الإخْبارِ بِإنْزالِ ما هو أشْرَفُ مِن ذَلِكَ، أكَّدُوا قَوْلَهُمْ: ﴿إنّا سَمِعْنا﴾ أيْ: بَيْنَنا وبَيْنَ القارِئِ واسِطَةٌ، وأشارُوا إلى أنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ بَعْدَ التَّوْراةِ شَيْءٌ جامِعٌ لِجَمِيعِ ما يُرادُ مِنهُ، مُغْنٍ عَنْ جَمِيعِ الكُتُبِ غَيْرُ هَذا، وبِذَلِكَ عَرَفُوا أنَّهُ ناسِخٌ لِجَمِيعِ الشَّرائِعِ فَقالُوا عَلى سَبِيلِ التَّبْيِينِ لِما سَمِعُوا: ﴿كِتابًا﴾ أيْ: ذِكْرًا جامِعًا، لا كَما نَزَلَ بَعْدَ التَّوْراةِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ ﴿أُنْـزِلَ﴾ أيْ: مِمَّنْ لا مُنْزِلَ في الحَقِيقَةِ غَيْرُهُ، وهو مالِكُ المُلْكِ ومَلِكُ المُلُوكِ لِأنَّ عَلَيْهِ مِن رَوْنَقِ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ ما يُوجِبُ القَطْعَ لِسامِعِهِ بِأنَّهُ مِنها فَكَيْفَ إذا انْضَمَّ إلى ذَلِكَ الإعْجازُ، وعَلِمُوا قَطْعًا بِعَرَبِيَّتِهِ أنَّهُ عَرَبِيٌّ وبِأنَّهم كانُوا يَضْرِبُونَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها ويَسْمَعُونَ قِراءَةَ النّاسِ لِما يُحْدِثُونَهُ مِنَ الحِكَمِ والخُطَبِ والكِهانَةِ والرَّسائِلِ والأشْعارِ، وبِأنَّهُ مُبايِنٌ لِجَمِيعِ ذَلِكَ أنَّهُ قَرِيبُ العَهْدِ بِالنُّزُولِ مِن مَحَلِّ العَظَمَةِ، فَقالُوا مُثْبِتِينَ لِلْجارِّ: ﴿مِن بَعْدِ مُوسى﴾ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَلَمْ يَعْتَدُّوا بِما أُنْزِلَ بَيْنَ هَذا الكِتابِ وبَيْنَ التَّوْراةِ مِنَ الإنْجِيلِ وما قَبْلَهُ، لِأنَّهُ لا يُساوِي التَّوْراةَ في الجَمْعِ، ولا يَعْشُرُ هَذا الكِتابَ في الأحْكامِ والحُكْمِ واللَّطائِفِ والمَواعِظِ [مَعَ] ما زادَ (p-١٨٢)بِهِ مِنَ الإعْجازِ وغَيْرِهِ.
ولَمّا أخْبَرُوا بِأنَّهُ مُنْزَلٌ، أتْبَعُوهُ ما يَشْهَدُ لَهُ بِالصِّحَّةِ فَقالُوا: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أيْ: مِن جَمِيعِ كُتُبِ بَنِي إسْرائِيلَ الإنْجِيلِ وما قَبْلَهُ؛ ثُمَّ بَيَّنُوا تَصْدِيقَهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿يَهْدِي إلى الحَقِّ﴾ أيِ: الأمْرِ الثّابِتِ الَّذِي يُطابِقُهُ الواقِعُ فَلا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى إزالَةِ شَيْءٍ مِمّا يُخْبِرُ بِهِ، الكامِلِ في جَمِيعِ ذَلِكَ ﴿وإلى طَرِيقٍ﴾ مُوصِلٍ إلى المَقْصُودِ الأعْظَمِ وهو الإيمانُ بِمُنْزِلِهِ ﴿مُسْتَقِيمٍ﴾ فَهو يُوصِلُ بِغايَةِ ما يُمْكِنُ مِنَ السُّرْعَةِ، لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ فِيهِ عِوَجٌ، فَيَقْدِرُ السّالِكُ فِيهِ عَلى أنْ يَخْتَصِرَ طَرِيقًا يَكُونُ وتَرًا لِما تَقَوَّسَ مِنهُ.
{"ayah":"قَالُوا۟ یَـٰقَوۡمَنَاۤ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَـٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ یَهۡدِیۤ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِیقࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











