الباحث القرآني
ولَمّا كانَ ما ذُكِرَ مِنَ البُعْدِ مِنَ الإيمانِ مَعَ تَصْرِيفِ العِظاتِ والعِبَرِ والآياتِ يَكادُ أنْ يُؤْنِسَ السّامِعَ مِن إيمانِ هَؤُلاءِ المَدْعُوِّينَ، قَرَّبَهُ دَلالَةً عَلى عِزَّتِهِ وحِكْمَتِهِ بِالتَّذْكِيرِ بِالإيمانِ مَن هم أعْلى مِنهم عُتُوًّا وأشَدُّ نَفْرَةً وأبْعَدُ إجابَةً وأخْفى شَخْصًا، فَقالَ جَوابًا عَمّا وقَعَ لَهُ ﷺ في عَرْضِ نَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ [عَلى] القَبائِلِ وإبْعادِهِمْ عَنْهُ لا سِيَّما أهْلُ الطّائِفِ، دالًّا عَلى تَمامِ القُدْرَةِ بِشارَةً لِلْمُنْزَلِ [عَلَيْهِ] ﷺ وتَوْبِيخًا لِما تَأخَّرَ عَنْ إجابَتِهِ مِن قَوْمِهِ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: اذْكُرْ هَذِهِ الأخْبارَ: ﴿وإذْ﴾ أيْ: واذْكُرْ حِينَ ﴿صَرَفْنا إلَيْكَ﴾ أيْ: وجَّهْنا تَوْجِيهًا خالِصًا حَسَنًا مُتْقَنًا فِيهِ مَيْلٌ إلَيْكَ وإقْبالٌ عَلَيْكَ، وإعْراضٌ عَنْ غَيْرِكَ، بِوادِي نَخْلَةَ عِنْدَ انْصِرافِكَ مِنَ الطّائِفِ حِينَ عَرَضْتَ نَفْسَكَ الشَّرِيفَةَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ مَوْتِ النَّصِيرَيْنِ فَرَدُّوكَ (p-١٧٨)رَدًّا تَكادُ تَنْشَقُّ مِنهُ المَرائِرُ، وتُسَلُّ مِن تِذْكارِهِ النَّواظِرُ.
ولَمّا كانَ اسْتِعْطافُ مَن جُبِلَ عَلى النَّفْرَةِ وإظْهارِ مَن بُنِيَ عَلى الِاجْتِنانِ أعْظَمَ في النِّعْمَةِ، عَبَّرَ بِما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ فَقالَ: ﴿نَفَرًا﴾ وهو اسْمٌ يُطْلَقُ عَلى ما دُونَ العَشْرَةِ، وهو المُرادُ هُنا، ويُطْلَقُ عَلى النّاسِ كُلِّهِمْ، وحُسْنُ التَّعْبِيرِ بِهِ أنَّ هَؤُلاءِ لَمّا خُصُّوا بِشَرَفِ السَّبْقِ وحُسْنِ المُتابَعَةِ كانُوا كَأنَّهم هُمُ النَّفَرُ لا غَيْرُهم ﴿مِنَ الجِنِّ﴾ مِن أهْلِ نُصَيْبِينَ مِنَ النّاحِيَةِ الَّتِي مِنها عَدّاسٌ الَّذِي جَبَرْناكَ بِهِ في الطّائِفِ بِما شَهِدَ بِهِ لِسَيِّدَيْهِ عُتْبَةَ وشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ أنَّكَ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ مَعَ أنَّهُ لَيْسَ لِهَؤُلاءِ النَّفَرِ مِن جِبِلّاتِهِمْ إلّا النُّفْرَةُ والِاجْتِنانُ وهو الِاخْتِفاءُ والسَّتْرُ فَجَعَلْناهم آلِفِينَ لَكَ ظاهِرِينَ عِنْدَكَ لِتُبَلِّغَهم ما أرْسَلْناكَ بِهِ؛ فَإنّا أرْسَلْناكَ إلى جَمِيعِ الخَلائِقِ، وهَذا جَبْرٌ لَكَ وبِشارَةٌ بِإيمانِ النّافِرِينَ مِنَ الإنْسِ كَما أيَّدْناكَ مِنهم بَعْدَ نُفْرَةِ أهْلِ الطّائِفِ بِعَدّاسٍ، ثُمَّ وصَفَهم بِقَوْلِهِ: ﴿يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ أيْ: يَطْلُبُونَ سَماعَ الذِّكْرِ الجامِعِ لِكُلِّ خَيْرٍ، الفارِقِ بَيْنَ كُلِّ مُلْبِسٍ وأنْتَ في صَلاةِ الفَجْرِ في نَخْلَةَ تُصَلِّي بِأصْحابِكَ، ودَلَّ (p-١٧٩)عَلى قُرْبِ زَمَنِ الصَّرْفِ مِن زَمَنِ الحُضُورِ بِتَعْبِيرِهِ سُبْحانَهُ بِالفاءِ في قَوْلِهِ تَعالى مُفَصِّلًا لِحالِهِمْ: ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾ أيْ: صارُوا بِحَيْثُ يَسْمَعُونَهُ ﴿قالُوا﴾ أيْ: قالَ بَعْضُهم ورَضِيَ الآخَرُونَ: ﴿أنْصِتُوا﴾ أيِ اسْكُتُوا ومِيلُوا بِكُلِّيّاتِكم واسْتَمِعُوا حِفْظًا لِلْأدَبِ عَلى بِساطِ الخِدْمَةِ، وفِيهِ تَأدُّبٌ مَعَ العِلْمِ في تَعَلُّمِهِ وأيْضًا مَعَ مُعَلِّمِهِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: فَأهْلُ الحُضُورِ صِفَتُهُمُ الذُّبُولُ والسُّكُونُ والهَيْبَةُ والوَقارُ، والثَّوَرانُ والِانْزِعاجُ يَدُلُّ عَلى غَيْبَةٍ أوْ قِلَّةِ تَيَقُّظٍ ونُقْصانٍ مِنَ الِاطِّلاعِ، ودَلَّ عَلى أنَّ ما اسْتَمَعُوهُ كانَ يَسِيرًا وزَمَنُهُ قَصِيرًا، وعَلى تَفْصِيلِ حالِهِمْ بَعْدَ انْقِضائِهِ بِالفاءِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا﴾ أيْ: فَأنْصَتُوا فَحِينَ ﴿قُضِيَ﴾ أيْ: حَصَلَ الفَراغُ مِن قِراءَتِهِ الدّالَّةِ عَلى عَظَمَتِهِ مِن أيِّ قارِئٍ كانَ ﴿ولَّوْا﴾ أيْ: أوْقَعُوا (p-١٨٠)التَّوْلِيَةَ - أيِ القُرْبَ - بِتَوْجِيهِ الوُجُوهِ والهِمَمِ والعَزائِمِ ﴿إلى قَوْمِهِمْ﴾ الَّذِينَ فِيهِمْ قُوَّةُ القِيامِ بِما يُحاوِلُونَهُ، ودَلَّ عَلى حُسْنِ تَقَبُّلِهِمْ لِما سَمِعُوهُ ورُسُوخِهِمْ في اعْتِقادِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مُنْذِرِينَ﴾ أيْ: مُخَوِّفِينَ لَهم ومُحَذِّرِينَ عَواقِبَ الضَّلالِ بِأمْرٍ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: جَعَلَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ.
{"ayah":"وَإِذۡ صَرَفۡنَاۤ إِلَیۡكَ نَفَرࣰا مِّنَ ٱلۡجِنِّ یَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوۤا۟ أَنصِتُوا۟ۖ فَلَمَّا قُضِیَ وَلَّوۡا۟ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











