الباحث القرآني
ولَمّا كانَ [هَذا] مَحَلًّا يُتَوَقَّعُ فِيهِ الإخْبارُ عَنْ حالِ مُكْنَتِهِمْ لِيُعْلَمَ هَلْ تَرَكُوا الدَّفْعَ لِمانِعٍ فِيهِمْ أوْ لِأنَّ ما أتاهم بِحَيْثُ لا يُمْكِنُ لِأحَدٍ دِفاعُهُ، قالَ ذاكِرًا حَرْفَ التَّوَقُّعِ مُخَوِّفًا لِلْعَرَبِ مُقْسِمًا لِأنَّ قُرَيْشًا قَدْ قالَ قائِلُهُمْ: إنَّهم يَدْفَعُونَ العَذابَ بِدَفْعِ الزَّبانِيَةِ، ونَحْوِها: ﴿ولَقَدْ﴾ أيْ: فُعِلَ بِهِمْ ذَلِكَ والحالُ أنّا وعِزَّتِنا قَدْ ﴿مَكَّنّاهُمْ﴾ تَمْكِينًا تَظْهَرُ بِهِ عَظَمَتُنا (p-١٧٢)﴿فِيما إنْ﴾ أيِ: الَّذِي ما ﴿مَكَّنّاكم فِيهِ﴾ مِن قُوَّةِ الأبْدانِ وكَثْرَةِ الأمْوالِ وغَيْرِها، وجَعَلَ النّافِيَ ”إنْ“ لِأنَّها أبْلَغُ مِن ”ما“ لِأنَّ ”ما“ تَنْفِي تَمامَ الفَوْتِ لِتَرَكُّبِها مِنَ المِيمِ والألِفِ الَّتِي حَقِيقَةُ إدْراكِها فَوْتُ تَمامِ الإدْراكِ و”إنْ“ تَنْفِي أدْنى مَظاهِرِ مَدْخُولِها فَكَيْفَ بِما وراءَهُ مِن تَمامِهِ؛ لِأنَّ الهَمْزَةَ أوَّلُ مَظْهَرٍ لِفَوْتِ الألِفِ والنُّونِ لِمُطْلَقِ الإظْهارِ - هَذا إلى ما في ذَلِكَ مِن عُذُوبَةِ اللَّفْظِ وصَوْنِهِ عَنْ ثِقَلِ التَّكْرارِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن بَدائِعِ الأسْرارِ.
ولَمّا كانَتْ قُرَيْشٌ تَفْتَخِرُ بِعُقُولِها فَرُبَّما ظَنَّتْ أنَّها في العَقْلِ ومُقَدَّماتِهِ مِنَ الحَواسِّ أمْكَنُ مِنهُمْ، وأنَّهم ما أتى عَلَيْهِمْ إلّا مِن عَدَمِ فَهْمِهِمْ، قالَ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا﴾ أيْ: جَعْلًا يَلِيقُ بِما ”زِدْناهم عَلَيْكُمْ“ مِنَ المُكْنَةِ عَلى ما اقْتَضَتْهُ عَظَمَتُنا ﴿لَهم سَمْعًا﴾ بَدَأ بِهِ لِأنَّ المَقامَ لِلْإنْذارِ المُنَبِّهِ بِحاسَّةِ السَّمْعِ عَلى ما في الآياتِ المَرْئِيّاتِ مِنَ المَواعِظِ، فَهو أنْفَعُ لِأنَّهُ أوْضَحُ، ووَحَّدَهُ لِقِلَّةِ التَّفاوُتِ فِيهِ ﴿وأبْصارًا﴾ أيْ: مُنَبِّهَةً عَلى ما في الآياتِ المَرْئِيّاتِ مِن مُطابَقَةِ واقِعِها لِأخْبارِ السَّمْعِ، (p-١٧٣)وجَمَعَ لِكَثْرَةِ التَّفاوُتِ في أنْوارِ الأبْصارِ، وكَذا في قَوْلِهِ: ﴿وأفْئِدَةً﴾ أيْ: قُلُوبًا لِيَعْرِفُوا بِها الحَقَّ فَيَتَّبِعُوهُ والباطِلَ فَيَجْتَنِبُوهُ ويَشْكُرُوا مَن وهَبَها لَهُمْ، وخَتَمَ بِها لِأنَّها الغايَةُ الَّتِي لَيْسَ بَعْدَ الإدْراكِ مُنْتَهًى ولا وراءَها مَرْمًى، وعَبَّرَ بِما هو مِنَ التَّفَوُّدِ وهو التَّجَرُّدُ إشارَةً إلى أنَّها في غايَةِ الذَّكاءِ ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾ في حالِ إرْسالِنا إلَيْهِمُ الرَّحْمَةَ عَلى لِسانِ نَبِيِّنا هُودٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ثُمَّ النِّقْمَةَ بِيَدِ الرِّيحِ ﴿سَمْعُهُمْ﴾ وأكَّدَ النَّفْيَ بِتَكْرِيرِ النّافِي فَقالَ: ﴿ولا أبْصارُهُمْ﴾ وكَذا في قَوْلِهِ: ﴿ولا أفْئِدَتُهُمْ﴾ أيْ: لَمّا أرَدْنا إهْلاكَهُمْ، وأكَّدَ بِإثْباتِ الجارِّ فَقالَ: ﴿مِن شَيْءٍ﴾ [أيْ] مِنَ الإغْناءِ، وإنْ قَلَّ [لا] في دَفْعِ العَذابِ، ولا في مَعْرِفَةِ الصَّوابِ، بَلْ صَرَفُوا ما وهَبْنا لَهم مِنَ القُوى فِيما لا يَنْبَغِي تَعْلِيقُ الهِمَمِ بِهِ مِن أُمُورِ الدُّنْيا حَتّى فاقُوا في ذَلِكَ الأُمَمَ وعَمِلُوا أعْمالَ مَن تَخَلَّدَ كَما قِيلَ:
؎والخُلْدَ قَدْ حاوَلَتْ عادٌ فَما خَلَدُوا
ولَمّا ذَكَرَ نَفْيَ الإغْناءِ، ذَكَرَ ظَرَفَهُ عَلى وجْهٍ يُفْهِمُ التَّعْلِيلَ، فَإنَّهُ إذا ذُكِرَ الِانْتِقامُ في وقْتِ فِعْلِ الشَّيْءِ عُلِمَ أنَّ عِلَّتَهُ فِعْلُ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَقالَ: (p-١٧٤)﴿إذْ كانُوا﴾ أيْ: طَبْعًا لَهم وخُلُقًا ﴿يَجْحَدُونَ﴾ أيْ: يُكَرِّرُونَ عَلى مَرِّ الزَّمانِ الجَحْدَ ﴿بِآياتِ اللَّهِ﴾ أيِ: الإنْكارِ لِما يُعْرَفُ مِن دَلائِلِ المَلِكِ الأعْظَمِ ﴿وحاقَ﴾ أيْ: أحاطَ عَلى جِهَةِ الإحْراقِ والعِظَمِ بِأُمُورٍ لا يَدْرِي وجْهَ المَخْلَصِ مِنها ﴿بِهِمْ ما﴾ أيْ: عِقابُ الَّذِي ﴿كانُوا﴾ عَلى جِهَةِ الدَّوامِ لِكَوْنِهِ خُلُقًا لَهم ﴿بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ: يُوجِدُونَهُ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِمْرارِ إيجادَ مَن هو طالِبٌ لَهُ عاشِقٌ فِيهِ.
{"ayah":"وَلَقَدۡ مَكَّنَّـٰهُمۡ فِیمَاۤ إِن مَّكَّنَّـٰكُمۡ فِیهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعࣰا وَأَبۡصَـٰرࣰا وَأَفۡـِٔدَةࣰ فَمَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَاۤ أَبۡصَـٰرُهُمۡ وَلَاۤ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَیۡءٍ إِذۡ كَانُوا۟ یَجۡحَدُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











