الباحث القرآني

(p-٦٨)ولَمّا ذَكَرَ هَذِهِ الآياتِ العَظِيماتِ، وكانَتْ كُلُّها مُشْتَرِكَةً في العِظَمِ، بَعْدَ ما أشارَ إلى تَبايُنِ رُتَبِها في الخَفاءِ والجَلاءِ بِفَواصِلِها، قالَ مُشِيرًا إلى عُلُوِّ رُتَبِها بِأداةِ البُعْدِ: ﴿تِلْكَ﴾ أيِ: الآياتُ الكُبْرى ﴿آياتُ اللَّهِ﴾ أيْ: دَلائِلُ المُحِيطِ بِصِفاتِ الكَمالِ الَّتِي لا شَيْءَ أجْلى ولا أظْهَرُ ولا أوْضَحُ مِنها. ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: ما لَها؟ قالَ: أوْ يَكُونُ المُرادُ: نُشِيرُ إلَيْها حالَ كَوْنِنا ﴿نَتْلُوها﴾ أيْ: نُتابِعُ قَصَّها ﴿عَلَيْكَ﴾ سَواءٌ كانَتْ مَرْئِيَّةً أوْ مَسْمُوعَةً، مُتَلَبِّسَةً ﴿بِالحَقِّ﴾ أيِ: الأمْرِ الثّابِتِ الَّذِي لا يُسْتَطاعُ تَحْوِيلُهُ فَلَيْسَ بِسِحْرٍ ولا كَذِبٍ، فَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ حِينَئِذٍ الإنْكارُ عَلَيْهِمْ وعَلى مَن يَطْلُبُ إجابَتَهم إلى المُقْتَرَحاتِ طَمَعًا في إيمانِهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ﴾ أيْ: خَبَرٍ عَظِيمٍ صادِقٍ يَتَجَدَّدُ عِلْمُهم بِهِ يَسْتَحِقُّ أنْ يُتَحَدَّثَ بِهِ، واسْتَغْرَقَ كُلَّ حَدِيثٍ فَقالَ: ﴿بَعْدَ اللَّهِ﴾ أيِ الحَدِيثِ الأعْظَمِ عَنِ المَلِكِ الأعْلى ﴿وآياتِهِ﴾ أيْ: والحَدِيثِ عَنْ دَلالاتِهِ العَظِيمَةِ ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ مَن خاطَبَ - وهُمُ الجُمْهُورُ - رَدُّوهُ عَلى قَوْلِهِ: ”وفِي خَلْقِكُمْ“ وهو أقْوى تَبْكِيتًا، وغَيْرُهم وهم أبُو عَمْرٍو وحَفْصٌ عَنْ (p-٦٩)عاصِمٍ ورَوْحٍ عَنْ يَعْقُوبَ رَأوْا أنَّ ذَلِكَ الخِطابَ صُرِفَ إلى خِطابِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ﴾
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب