الباحث القرآني

(p-٨٨)ثُمَّ عَلَّلَ هَذا النَّهْيَ مُهَدِّدًا بِقَوْلِهِ: [مُؤَكِّدًا تَنْبِيهًا عَلى أنَّ مَن خالَفَ أمْرَ اللَّهِ لِأجْلِ أحَدٍ كانَ عَمَلُهُ عَمَلَ مَن يَظُنُّ أنَّهُ يَحْمِيهِ]: ﴿إنَّهُمْ﴾ وأكَّدَ النَّفْيَ فَقالَ تَعالى: ﴿لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ﴾ أيْ: لا يَتَجَدَّدُ لَهم نَوْعُ إغْناءٍ مُبْتَدَئٍ ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ المُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا واصِلٌ إلَيْهِ، وكُلُّ ما لا يَكُونُ ذا وصْلَةٍ بِهِ فَهو عَدَمٌ ﴿شَيْئًا﴾ مِن إغْناءٍ إنْ تَبِعَتْهم كَما أنَّهم لَنْ يَقْدِرُوا لَكَ عَلى شَيْءٍ مِن أذًى إنْ خالَفْتَهم وناصَبْتَهم. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَإنَّهم ظَلَمَةٌ لا يَضَعُونَ شَيْئًا في مَوْضِعِهِ، ومَنِ اتَّبَعَهم فَهو مِنهم قالَ تَعالى عاطِفًا عَلَيْهِ: ﴿وإنَّ﴾ وكانَ الأصْلُ: وإنَّهم ولَكِنَّهُ أظْهَرَ لِلْإعْلامِ بِوَصْفِهِمْ فَقالَ: ﴿الظّالِمِينَ﴾ أيِ: العَرِيقِينَ في هَذا الوَصْفِ الذَّمِيمِ ﴿بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ فَلا وِلايَةَ - أيْ قُرْبَ - بَيْنَهم وبَيْنَ الحَكِيمِ أصْلًا لِتَباعُدِ ما بَيْنَ الوَصْفَيْنِ فَكانَتْ أعْمالُهم [كُلُّها] باطِلَةً لِبِنائِها عَلى غَيْرِ أساسٍ خِلافًا لِمَن يَظُنُّ بِها غَيْرَ ذَلِكَ تَقَيُّدًا بِالأُمُورِ الظّاهِرَةِ في هَذِهِ الدّارِ ﴿واللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الجَلالِ والجَمالِ والعِزِّ والكَمالِ ﴿ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾ الَّذِينَ هَمُّهُمُ الأعْظَمُ الِاتِّصافُ بِالحِكْمَةِ بِاتِّخاذِ الوَقاياتِ المُنْجِيَةِ لَهم مِن سَخَطِ اللَّهِ (p-٨٩)ولا وِلايَةَ بَيْنِهِ وبَيْنَ الظّالِمِينَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب