الباحث القرآني

ولَمّا عَلِمَ بِهَذِهِ الحِكَمِ ما افْتُتِحَتْ بِهِ السُّورَةُ مِن [أنَّ] مُنْزِلَ هَذا الكِتابِ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، فَكانَ التَّقْدِيرُ فَذْلَكَةً لِذَلِكَ: فَلَقَدْ آتَيْناكَ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ وفَضَّلْناكَ وأُمَّتَكَ عَلى العالَمِينَ وأرْسَلْناكَ لِتُنَبِّهَ النّاسَ عَلى ما أمامَهم وكانَ قَوْمُهُ بَعْدَ ائْتِلافِهِمْ عَلى الضَّلالِ قَدِ اخْتَلَفُوا بِهَذا الكِتابِ الَّذِي كانَ يَنْبَغِي لَهم أنْ يَشْتَدَّ إجْماعُهم بِهِ واسْتِنْصارُهم مِن أجْلِهِ، عَطَفَ عَلَيْهِ مُسَلِّيًا قَوْلَهُ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا﴾ أيْ: (p-٨٤)عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ والقُدْرَةِ الباهِرَةِ ﴿بَنِي إسْرائِيلَ﴾ نَبِيَّ اللَّهِ ابْنَ عَمِّكم إسْحاقَ نَبِيَّ اللَّهِ ابْنَ أبِيكم إبْراهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿الكِتابَ﴾ الجامِعَ لِلْخَيْراتِ وهو يَعُمُّ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ والزَّبُورَ وغَيْرَها مِمّا أُنْزِلَ عَلى أنْبِيائِهِمْ ﴿والحُكْمَ﴾ أيِ: العِلْمَ والعَمَلَ الثّابِتَيْنِ ثَباتَ الأحْكامِ [بِحَيْثُ] لا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِما فَسادٌ بِما لِلْعِلْمِ مِنَ الزِّينَةِ بِالعَمَلِ، ولِلْعَمَلِ مِنَ الإتْقانِ بِالعِلْمِ ﴿والنُّبُوَّةَ﴾ الَّتِي تُدْرَكُ بِها الأخْبارُ العَظِيمَةُ الَّتِي لا يُمْكِنُ اطِّلاعُ الخَلْقِ عَلَيْها بِنَوْعِ اكْتِسابٍ مِنهُمْ، فَأكْثَرْنا فِيهِمْ مِنَ الأنْبِياءِ ﴿ورَزَقْناهُمْ﴾ بِعَظَمَتِنا لِإقامَةِ أبْدانِهِمْ ﴿مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ مِنَ المَنِّ والسَّلْوى وغَيْرِهِما مِنَ الأرْزاقِ اللَّدُنِّيَّةِ وغَيْرِها ﴿وفَضَّلْناهُمْ﴾ بِما لَنا مِنَ العِزَّةِ ﴿عَلى العالَمِينَ﴾ وهُمُ الَّذِينَ تَحَقَّقَ إيجادُنا لَهم في زَمانِهِمْ وما قَبْلَهُ فَإنّا آتَيْناهم مِنَ الآياتِ المَرْئِيَّةِ والمَسْمُوعَةِ وأكْثَرْنا فِيهِمْ مِنَ الأنْبِياءِ ما لَمْ نَفْعَلْهُ لِغَيْرِهِمْ مِمَّنْ سَبَقَ، وكُلُّ ذَلِكَ فَضِيلَةٌ ظاهِرَةٌ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب