الباحث القرآني

ولَمّا رَغَّبَ سُبْحانَهُ ورَهَّبَ وتَقَرَّرَ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الجَزاءِ، زادَ في [التَّرْغِيبِ و] التَّرْهِيبِ بِأنَّ النَّفْعَ والضُّرَّ لا يَعْدُوهم فَقالَ شارِحًا لِلْجَزاءِ: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا﴾ قَلَّ أوْ جَلَّ ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾ أيْ: خاصَّةُ عَمَلِهِ يَرى جَزاءَهُ في الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ ﴿ومَن أساءَ﴾ أيْ: كَذَلِكَ إساءَةٌ قَلَّتْ أوْ جَلَّتْ ﴿فَعَلَيْها﴾ خاصَّةُ إساءَتِهِ كَذَلِكَ، وذَلِكَ في غايَةِ الظُّهُورِ لِأنَّهُ لا يَسُوغُ في عَقْلِ عاقِلٍ أنَّ مَلِكًا يَدَعُ (p-٨٣)عَبِيدَهُ مِن غَيْرِ جَزاءٍ ولا سِيَّما إذا كانَ حَكِيمًا وإنْ كانَتْ نَقائِصُ النُّفُوسِ قَدْ غَطَّتْ عَلى كَثِيرٍ مِنَ العُقُولِ ذَلِكَ ومِن جَزائِهِ أنَّهُ يُدِيلُ المُسِيءَ عَلى المُحْسِنِ لِهَفْوَةٍ وقَعَتْ لَهُ لِيُراجِعَ حالَهُ بِالتَّوْبَةِ. ولَمّا كانَ سُبْحانَهُ قادِرًا لا يَفُوتُهُ شَيْءٌ كانَ بِحَيْثُ لا يُعَجِّلُ فَأخَّرَ الجَزاءَ إلى اليَوْمِ المَوْعُودِ: ﴿ثُمَّ﴾ أيْ: بَعْدَ الِابْتِلاءِ بِالإمْلاءِ في الدُّنْيا والحَبْسِ في البَرْزَخِ ﴿إلى رَبِّكُمْ﴾ أيِ: المالِكِ لَكم وحْدَهُ لا إلى غَيْرِهِ ﴿تُرْجَعُونَ﴾
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب