الباحث القرآني

[وراءَهُ] وكانَ كُلَّما رَأوُا الإنْسانَ في غايَةِ التَّمَكُّنِ مِنهُ، قالَ مُبَيِّنًا لِلْعَذابِ: ﴿جَهَنَّمُ﴾ أيْ: تَأْخُذُهم لا مَحالَةَ وهم في غايَةِ الغَفْلَةِ عَنْها بِتَرْكِ الِاحْتِرازِ مِنها، ويَحْسُنُ التَّعْبِيرُ بِالوَراءِ أنَّ الكَلامَ في الأفّاكِ، وهو انْصِرافُ (p-٧٢)الأُمُورِ عَنْ أوْجُهِها إلى أقْفائِها فَهو ماشٍ أبَدًا إلى ورائِهِ فَهو ماشٍ إلى النّارِ بِظَهْرِهِ، ويُسْتَعْمَلُ ”وراءُ“ في الإمامِ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مَجازًا عَنِ الإحاطَةِ أيْ تَأْخُذُهم مِنَ الجِهَةِ الَّتِي هم بِها عالِمُونَ والجِهَةُ الَّتِي هم بِها جاهِلُونَ، فَتَلْقاهم بِغايَةِ التَّجَهُّمِ والعَبُوسَةِ والغَيْظِ والكَراهَةِ ضِدَّ ما كانُوا عَلَيْهِ عِنْدَ [العِلْمِ] بِالآياتِ المَرْئِيَّةِ والمَسْمُوعَةِ مِنَ الِاسْتِهْزاءِ المُلازِمِ لِلضَّحِكِ والتَّمايُلِ بَطَرًا وأشَرًا، ومِثْلَ ما كانُوا عَلَيْهِ عِنْدَ المُلاقاةِ لِلْمُصَدِّقِينَ بِتِلْكَ الآياتِ. [و] لَمّا كانُوا يُظْهِرُونَ الرُّكُونَ إلى ما بِأيْدِيهِمْ مِنَ الأعْراضِ الفانِيَةِ، قالَ: ﴿ولا يُغْنِي عَنْهُمْ﴾ أيْ: في دَفْعِ ذَلِكَ ﴿ما كَسَبُوا﴾ أيْ: حَصَّلُوا مِنَ الأُمُورِ الَّتِي أفادَتْهُمُ العِزَّ الَّذِي أوْرَثَهُمُ الِاسْتِهْزاءَ ﴿شَيْئًا﴾ أيْ: مِن إغْناءٍ. ولَمّا كانَ هَؤُلاءِ لِما هم عَلَيْهِ مِنَ العَمى يَدَّعُونَ إغْناءَ آلِهَتِهِمْ عَنْهُمْ، قالَ مُصَرِّحًا بِها: ﴿ولا ما اتَّخَذُوا﴾ أيْ: كَلَّفُوا أنْفُسَهم (p-٧٣)بِأخْذِهِ مُخالِفِينَ لِما دَعَتْهم إلَيْها فِطَرُهُمُ الأُولى السَّلِيمَةُ مِنَ البُعْدِ عَنْها. ولَمّا كانَ كُفْرُهم إنَّما هو الإشْراكُ، فَكانُوا يَقُولُونَ: ”اللَّهُ“ أيْضًا، قالَ مُعَبِّرًا بِما يُفْهِمُ سُفُولَ ما سِواهُ: ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ: أدْنى رُتْبَةً مِن رُتَبِ المَلِكِ الأعْظَمِ ﴿أوْلِياءَ﴾ أيْ: يَطْمَعُونَ في أنْ يَفْعَلُوا مَعَهم ما يَفْعَلُهُ القَرِيبُ مِنَ النَّفْعِ والذَّبِّ والدَّفْعِ ﴿ولَهُمْ﴾ مَعَ عَذابِهِ بِخَيْبَةِ الأمْرِ ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ لا يَدْعُ جِهَةً مِن جِهاتِهِمْ ولا زَمانًا مِن أزْمانِهِمْ ولا عُضْوًا مِن أعْضائِهِمْ إلّا مَلَأهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب