الباحث القرآني

﴿رَحْمَةً﴾ وعَدْلٌ لِأجْلِ ما اقْتَضاهُ التَّعْبِيرُ بِالرَّحْمَةِ عَمّا كانَ مِن أُسْلُوبِ التَّكَلُّمِ بِالعَظَمَةِ مِن قَوْلِهِ: ”مِنّا“ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِن رَبِّكَ﴾ أيِ: المُحْسِنِ إلَيْكَ بِإرْسالِكَ وإرْسالِ كُلِّ نَبِيٍّ مَضى مِن قَبْلِكَ، فَإنَّ رِسالاتِهِمْ كانَتْ لِبَثِّ الأنْوارِ في العِبادِ، وتَمْهِيدِ الشَّرائِعِ في العِبادِ، حَتّى اسْتَنارَتِ القُلُوبُ، واطْمَأنَّتِ النُّفُوسُ، بِما صارَتْ تَعْهَدُ مِن شَرْعِ الشَّرائِعِ وتَوْطِئَةِ الأدْيانِ، فَتَسَهَّلَتْ طُرُقُ الرَّبِّ لِتَعْمِيمِ رِسالَتِكَ حَتّى مَلَأتْ أنْوارُكَ الآفاقَ، فَكُنْتَ نَتِيجَةَ كُلِّ مَن تَقَدَّمَكَ مِنَ الرِّفاقِ. ولَمّا كانَتِ الرِّسالَةُ لا بُدَّ فِيها مِنَ السَّمْعِ والعِلْمِ قالَ: ﴿إنَّهُ هُوَ﴾ أيْ: وحْدَهُ ﴿السَّمِيعُ﴾ أيْ: فَهو الحَيُّ المُرِيدُ ﴿العَلِيمُ﴾ فَهو القَدِيرُ البَصِيرُ المُتَكَلِّمُ، يَسْمَعُ ما يَقُولُهُ رُسُلُهُ وما يُقالُ لَهُمْ، وكُلُّ ما يُمْكِنُ أنْ يُسْمَعَ وإنْ كانَ بِحَيْثُ لا يَسْمَعُهُ غَيْرُهُ مِنَ الكَلامِ النَّفْسِيِّ وغَيْرِهِ الَّذِي هو بِالنِّسْبَةِ إلى سَمْعِنا كَنِسْبَةِ ما تَسْمَعُهُ مِنَ الكَلامِ إلى سَمْعِ الأصَمِّ وسَمْعِهِ لَيْسَ كَأسْماعِنا، بَلْ هو مُتَعَلِّقٌ بِالمَسْمُوعاتِ عَلى ما هي عَلَيْهِ قَبْلَ وُجُودِها كَما أنَّ عِلْمَهُ مُتَعَلِّقٌ بِالمَعْلُوماتِ كَما هي قَبْلَ كَوْنِها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب