الباحث القرآني

ولَمّا نَفى الإغْناءَ اسْتَثْنى مِنهُ فَقالَ: ﴿إلا مَن رَحِمَ اللَّهُ﴾ أيْ: أرادَ إكْرامَهُ المَلِكُ الأعْظَمُ وهُمُ المُؤْمِنُونَ يَشْفَعُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ بِإذْنِ اللَّهِ في الشَّفاعَةِ لِأحَدِهِمْ فَيُكْرِمُ الشّافِعَ فِيهِ بِقَبُولِ شَفاعَتِهِ ويُكْرِمُهُ بِقَبُولِهِ الشَّفاعَةَ فِيهِ. ولَمّا كانَ ما تَقَدَّمَ دالًّا عَلى تَمامِ القُدْرَةِ في الإكْرامِ والِانْتِقامِ، وكانَ الإكْرامُ قَدْ يَكُونُ عَنْ ضَعْفٍ، قالَ نافِيًا لِذَلِكَ ومُقَرِّرًا لِتَمامِ القُدْرَةِ اللّازِمِ مِنهُ الِاخْتِصاصُ بِذَلِكَ مُؤَكِّدًا لَهُ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ ما يَنْبَغِي أنْ يُجْعَلَ نُصْبَ العَيْنِ وتُعْقَدَ عَلَيْهِ الخَناصِرُ، ولِأنَّ إشْراكَهم وتَكْذِيبَهم بِالبَعْثِ يَتَضَمَّنُ التَّكْذِيبَ بِذَلِكَ: ﴿إنَّهُ هُوَ﴾ أيْ: وحْدَهُ ﴿العَزِيزُ﴾ أيِ المَنِيعُ الَّذِي لا يَقْدَحُ في عِزَّتِهِ عَفْوٌ ولا عِقابٌ، بَلْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى عِزَّتِهِ؛ فَإنَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ فِيمَن يَشاءُ مِن غَيْرِ مُبالاةٍ بِأحَدٍ. ولَمّا كانَ العَزِيزُ [قَدْ] لا يَرْحَمُ قالَ: ﴿الرَّحِيمُ﴾ أيِ: الَّذِي لا تَمْنَعُ عِزَّتُهُ أنْ يُكْرِمَ (p-٤٣)مَن يَشاءُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب