الباحث القرآني

ولَمّا لَفَتَ سُبْحانَهُ الخِطابَ عَنْهم إهانَةً لَهُمْ، بَيَّنَ أنَّ سَبَبَهُ أنَّ داءَهم عُضالٌ، فَلَيْسَ لَهُ أبَدًا زَوالٌ، فَقالَ مُؤَكِّدًا لِاسْتِبْعادِهِمْ زَوالَ ما هم فِيهِ: ﴿إنّا﴾ أيْ: عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ بِالعِلْمِ المُحِيطِ وغَيْرِهِ ﴿كاشِفُو العَذابِ﴾ [أيْ] عَنْكم بِدُعاءِ رَسُولِكم ﷺ في القَوْلِ بِأنَّ الدُّخانَ ما كانُوا يَرَوْنَهُ بِسَبَبِ الجُوعِ مِنَ القَحْطِ ﴿قَلِيلا﴾ إقامَةً لِلْحُجَّةِ عَلَيْكم لا لِخَفاءِ ما في ضَمائِرِكم عَلَيْنا. ولَمّا كانُوا قَدْ أكَّدُوا الإخْبارَ بِإيمانِهِمْ، وهو باطِلٌ، أكَّدَ سُبْحانَهُ الإخْبارَ بِكَذِبِهِمْ، ومَن أصْدَقُ مِنهُ سُبْحانَهُ قِيلًا، فَقالَ تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨] ﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨] ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾ أيْ: ثابِتٌ عَوْدُكم بَعْدَ كَشْفِنا عَنْكم في ذَلِكَ الزَّمَنِ القَصِيرِ إلى الكُفْرانِ وإنْ أكَّدْتُمْ حُصُولَ الإيمانِ [بِأكِيدِ الأيْمانِ] لِما في جِبِلّاتِكم مِنَ العِوَجِ ولِطِباعِكم مِنَ المُبادَرَةِ إلى الزَّلَلِ، فَإيمانُكم هَذا الَّذِي أخْبَرْتُمْ بِرُسُوخِهِ عَرَضٌ زائِلٌ وخَيالٌ باطِلٌ، وإنْ كانَ هَذا في آخِرِ الزَّمانِ فَلا بِدْعَ أنْ يَكُونَ الخِطابُ لَهم عَلى حَقِيقَتِهِ بِمِلْكٍ أوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَرُدُّهُ اللَّهُ تَعالى؛ لِأنَّ ذَلِكَ زَمانُ خَرْقِ العاداتِ ونَقْضِ المُطَّرِداتِ إقامَةً لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ولَهُ الحُجَّةُ البالِغَةُ، وتَأْدِيبًا (p-١٨)لَنا وتَعْلِيمًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب