الباحث القرآني

ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ السّاعَةَ عِنْدَ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقالَ ﴿وإنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ﴾ [الزخرف: ٦١] وأكَّدَ أمْرَها وشَرَحَ بَعْضَ أحْوالِها إلى أنَّ خَتَمَ بِما دَلَّ عَلى انْحِلالِ عَزائِمِهِمْ ولِينِ شَكائِمِهِمٍ، وكانُوا غَيْرَ مُقِرِّينَ بِذَلِكَ، قالَ مُؤَكِّدًا جَوابًا لِمَن يُبْصِرُ بَعْضُ البَصَرِ فَيَقُولُ: أحَقٌّ هَذا؟ ويَتَوَقَّعُ الجَوابَ: ﴿لَقَدْ جِئْناكُمْ﴾ أيْ في هَذِهِ السُّورَةِ خُصُوصًا وجَمِيعُ القُرْآنِ عُمُومًا، سَمّى مَجِيءَ الرُّسُلِ مَجِيئًا لَهم لِما لِمَجِيئِهِمْ مِنَ العَظَمَةِ الَّتِي أشارَتْ إلَيْها النُّونُ ﴿بِالحَقِّ﴾ الكامِلِ في الحَقِّيَّةِ، ولَمّا كانَ ظُهُورُ حَقِّيَّتِهِ بِحَيْثُ لا يَخْفى عَلى أحَدٍ ولَكِنَّ شِدَّةَ البُغْضِ وشِدَّةَ الحُبِّ تَرَيانِ الأشْياءَ عَلى غَيْرِ ما هي عَلَيْهِ، قالَ إشارَةً إلى ذَلِكَ: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَكُمْ﴾ أيْ أيُّها المُخاطِبُونَ ﴿لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ لِما فِيهِ مِنَ المَنعِ عَنِ الشَّهَواتِ فَلِذَلِكَ أنْتُمْ تَقُولُونَ: إنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ لِأجْلِ كَراهَتِكم فَقَطْ، لا لِأجْلِ أنَّ في حَقِّيَّتِهِ نَوْعًا مِنَ الخَفاءِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب