الباحث القرآني

ولَمّا حَثَّهم عَلى السُّلُوكِ لِصِراطِ الوَلِيِّ الحَمِيدِ بِدَلالَةِ الشَّفُوقِ النَّصُوحِ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ، حَذَّرَهم مِنَ العَدُوِّ البَعِيدِ المُحْتَرِقِ الطَّرِيدِ، فَقالَ دالًّا عَلى عَظِيمِ فِتْنَتِهِ بِما لَهُ مِنَ التَّزْيِينِ لِلْمُشْتَهى والأخْذِ مِنَ المَأْمَنِ والتَّلْبِيسِ لِلْمُشْكِلِ والتَّغْطِيَةِ لِلْخَوْفِ بِالتَّأْكِيدِ، لِما هم تابِعُونَ مِن ضِدِّهِ عَلى وجْهِ التَّقْلِيدِ: ﴿ولا يَصُدَّنَّكُمُ﴾ أيْ عَنْ هَذا الطَّرِيقِ الواضِحِ الواسِعِ المُسْتَقِيمِ المُوصِلِ إلى المَقْصُودِ بِأيْسَرِ سَعْيٍ ﴿الشَّيْطانُ﴾ ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ (p-٤٦٢)ما لَهُ يَصُدُّنا عَنْ سَبِيلِ رَبِّنا؟ ذَكَرَ العِلَّةَ تَحْذِيرًا في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَكُمْ﴾ أيْ عامَّةً، وأكَّدَ الخَبَرُ لِأنَّ أفْعالَ التّابِعِينَ لَكم أفْعالُ مَن يُنْكِرُ عَداوَتَهُ: ﴿عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ أيْ واضِحُ العَداوَةِ في نَفْسِهِ مُنادٍ بِها، وذَلِكَ بِإبْلاغِهِ في عَداوَةِ أبِيكم حَتّى أنْزَلَكم بِإنْزالِهِ عَنْ مَحَلِّ الرّاحَةِ إلى مَوْضِعِ النَّصْبِ، عَداوَةٌ ناشِئَةٌ عَنِ الحَسَدِ، فَهي لا تَنْفَكُّ أبَدًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب