الباحث القرآني

﴿وقالُوا أآلِهَتُنا﴾ الَّتِي نَعْبُدُها مِنَ الأصْنامِ والمَلائِكَةِ ﴿خَيْرٌ أمْ هُوَ﴾ أيْ عِيسى فَنَحْنُ راضُونَ بِأنْ نَكُونَ مَعَهُ. ولَمّا اشْتَدَّ التَّشَوُّفُ إلى جَوابِهِمْ، وكانَ قَدْ تَقَدَّمَ الجَوابُ عَنْهُ في الأنْبِياءِ، قَدَّمَ عَلَيْهِ هُنا أنَّ مُرادَهم بِذَلِكَ إنَّما هو المُماحَكَةُ والمُماحَلَةُ والمُراوَغَةُ والمُقاتَلَةُ فَقالَ تَعالى: ﴿ما ضَرَبُوهُ﴾ أيْ ما ضَرَبَ الكُفّارُ: ابْنُ الزَّبَعْرى حَقِيقَةٌ وغَيْرُهُ مِن قَوْمِكَ مَجازًا، المَثَلُ لِآلِهَتِهِمْ بِعِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿لَكَ إلا جَدَلا﴾ أيْ لِإرادَةِ أنْ يَقْتُلُوكَ عَنْ دَعْوَتِكَ مُغالَطَةً وهم عالِمُونَ بِأنَّ ما ألْزَمُوكَ بِهِ غَيْرُ لازِمٍ ولَمْ يَعْتَقِدُوا لُزُومَهُ قَطُّ لِأنَّ الكَلامَ ما كانَ إلّا في أصْنامِهِمْ، ولِأنَّ الخُصُوصَ في كَلامِهِمْ شائِعٌ، ولِأنَّهُ قَدْ عَقَّبَ بِما يُبَيِّنُ الخُصُوصَ ويُزِيلُ اللَّبْسَ عَلى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ، فَلَمْ يَقْتَدُوا قَطُّ بِما أُلْزِمُوا بِهِ أنَّهُ لازِمٌ ﴿بَلْ هم قَوْمٌ﴾ أيْ أصْحابُ قُوَّةٍ عَلى القِيامَةِ بِما يُحاوِلُونَهُ ﴿خَصِمُونَ﴾ أيْ شَدِيدُو الخِصامِ قادِرُونَ عَلى اللَّدَدِ، رَوى الإمامُ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ ماجَةَ عَنْ (p-٤٥٧)أبِي أُمامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، قالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «ما ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كانُوا عَلَيْهِ إلّا أُوتُوا الجَدَلَ، ثُمَّ قَرَأ الآيَةَ» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب