الباحث القرآني

ولَمّا كانَ عِنْدَ فِرْعَوْنَ وعِنْدَ مَن كانَ مِثْلُهُ مَطْمُوسَ البَصِيرَةِ فاقِدَ (p-٤٤٩)الفَهْمِ وُقُوفًا مَعَ الوَهْمِ أنَّ القُرْبَ مِنَ المُلُوكِ والغَلَبَةِ عَلى الأُمُورِ لا تَكُونُ إلّا بِكَثْرَةِ الأعْراضِ الدُّنْيَوِيَّةِ، والتَّحَلِّي بِحُلِيِّ المُلُوكِ، سَبَّبَ عَنِ ادِّعائِهِ لِرِسالَتِهِ عَنْ مَلِكِ المُلُوكِ اللّازِمَةِ لِلْقُرْبِ مِنهُ قَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا﴾ ولَمّا كانَتِ الكَراماتُ والحُبى والخُلَعُ تُلْقى عَلى المُكَرَّمِ بِها إلْقاءً، عَبَّرَ بِهِ فَقالَ: ﴿أُلْقِيَ﴾ أيْ مِن أيِّ مُلْقٍ كانَ ﴿عَلَيْهِ﴾ مِن عِنْدِ مُرْسِلِهِ الَّذِي يَدَّعِي أنَّهُ المُلْكُ بِالحَقِيقَةِ ﴿أسْوِرَةٌ﴾ جَمْعُ أسْوِرَةٍ - قالَهُ الزَّجّاجُ، وصَرَفَ لِصَيْرُورَتِهِ عَلى وزْنِ المُفْرَدِ نَحْوُ عَلانِيَةٍ وكَراهِيَةٍ، والسُّوارُ: ما يُوضَعُ في المِعْصَمِ مِنَ الحِلْيَةِ ﴿مِن ذَهَبٍ﴾ لِيَكُونَ ذَلِكَ أمارَةً عَلى صِدْقِ صِحَّةِ دَعَواهُ كَما نَفْعَلُ نَحْنُ عِنْدَ إنْعامِنا عَلى أحَدٍ مِن عَبِيدِنا بِالإرْسالِ إلى ناحِيَةٍ مِنَ النَّواحِي لِمُهِمٍّ مِنَ المُهِمّاتِ ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ﴾ أيْ صُحْبَتُهُ عِنْدَما أتى إلَيْنا بِهَذا النَّبَأِ الجَسِيمِ والمُلِمِّ العَظِيمِ ﴿المَلائِكَةُ﴾ أيْ هَذا النَّوْعُ، وأشارَ إلى كَثْرَتِهِمْ بِما بَيَّنَ مِنَ الحالِ بِقَوْلِهِ: ﴿مُقْتَرِنِينَ﴾ أيْ يُقارِنُ بَعْضُهم بَعْضًا بِحَيْثُ يَمْلَئُونَ الفَضاءَ ويَكُونُونَ في غايَةِ القُرْبِ مِنهُ بِحَيْثُ يَكُونُ مُقارِنًا لَهم لِيُجابَ إلى هَذا الأمْرِ الَّذِي جاءَ يَطْلُبُهُ كَما نَفْعَلُ نَحْنُ (p-٤٥٠)إذا أرْسَلْنا رَسُولًا إلى أمْرٍ يَحْتاجُ إلى دِفاعٍ وخِصامٍ ونِزاعٍ، فَكانَ حاصِلُ أمْرِهِ كَما تَرى أنَّهُ تَعَزَّزَ بِإجْراءِ المِياهِ، فَأهْلَكَهُ اللهُ بِها إيماءً إلى أنَّ مَن تَعَزَّزَ بِشَيْءٍ دُونَ اللهِ أهْلَكَهُ اللهُ بِهِ، واسْتَصْغَرَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وعابَهُ بِالفَقْرِ والغَيِّ فَسَلَّطَهُ إشارَةً إلى أنَّهُ ما اسْتَصْغَرَ أحَدٌ شَيْئًا إلّا غَلَبَهُ - أفادَهُ القُشَيْرِيُّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب