الباحث القرآني

ولَمّا كانَ رُبَّما ظَنَّ ظانٌّ أنَّ في الآياتِ ما يَقْبَلُ شَيْئًا مِن ذَلِكَ، بَيَّنَ حالَها سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما﴾ أيْ والحالُ أنّا ما ﴿نُرِيهِمْ﴾ عَلى ما لَنا مِنَ الجَلالِ والعُلُوِّ والكَمالِ، وأعْرَقَ في النَّفْيِ بِإثْباتِ الجارِّ وأداةِ الحَصْرِ لِأجْلِ مَن قَدْ يَتَوَهَّمُ أنَّهم مَعْذُورُونَ في ضَحِكِهِمْ فَقالَ: ﴿مِن آيَةٍ إلا هي أكْبَرُ﴾ أيْ في الرُّتْبَةِ ﴿مِن أُخْتِها﴾ أيِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ عَلَيْها بِالنِّسْبَةِ إلى عِلْمِ النّاظِرِينَ لَها لِأنَّ الآدَمِيَّ لِما لَهُ مِنَ النِّسْيانِ إذا أتاهُ الثّانِي مِنَ المُتَساوِيِينَ رَأى جَمِيعَ مَن أتاهُ ناسِيًا ولا بَعْضَ مَن أتى الأوَّلَ فَيَقْطَعُ بِأنَّهُ أكْبَرُ مِنهُ، أوْ أنَّ هَذا كِنايَةٌ عَنْ أنَّها كُلُّها في نِهايَةِ العَظَمَةِ كَما قالَ شاعِرُهُمْ: ؎”مَن تَلْقَ مِنهم (p-٤٤٣)تَقُلْ لاقَيْتُ سَيِّدَهُمْ“ ∗∗∗ أوْ أنَّ بَيْنَها في الكِبَرِ عُمُومًا وخُصُوصًا مِن وجْهٍ، وأحْسَنُ مِن ذَلِكَ ما أشارَ إلَيْهِ ابْنُ جَرِيرٍ مِن أنَّ كُلَّ آيَةٍ أوْضَحُ في الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وأوْكَدُ مِمّا قَبْلَها، لِأنَّها دَلَّتْ عَلى ما دَلَّتْ عَلَيْهِ وزادَتْ ما أفادَتْهُ المُعاضَدَةُ مِنَ الضَّخامَةِ فَصارَتْ هي مَعَ ما قَبْلَها أكْبَرُ مِمّا قَبْلَها عِنْدَ وُرُودِها وإقامَةِ الحُجَّةِ بِها. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فاسْتَمَرُّوا عَلى كُفْرِهِمْ ولَمْ يَرْجِعُوا لِشَيْءٍ مِنَ الآياتِ لِأنّا أصْمَمْناهم وأعْمَيْناهم وأحَطْنا بِهِمُ الضَّلالَ لِعِلْمِنا بِحالِهِمْ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وأخَذْناهُمْ﴾ أيْ أخْذُ قَهْرٍ وغَلَبَةٍ ﴿بِالعَذابِ﴾ أيْ كُلُّهُ لِأنّا واتَرْنا عَلَيْهِمْ ضَرَباتِهِ عَلى وجْهٍ مُعْلِمٍ بِأنّا قادِرُونَ عَلى ما نُرِيدُ مِنهُ فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ والجَرادَ والقُمَّلَ والضَّفادِعَ والدَّمَ ﴿آياتٍ مُفَصَّلاتٍ﴾ [الأعراف: ١٣٣] والقِطَعُ: البَرْدُ الكِبارُ الَّذِي لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهُ مُلْتَهِبًا بِالنّارِ، ومَوْتُ الأبْكارِ، فَكانَتْ آياتٍ عَلى صِدْقِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِما لَها مِنَ الإعْجازِ، وعَذابًا لَهم في الدُّنْيا مَوْصُولًا بِعَذابِ الآخِرَةِ، فَيا لَها مِن قُدْرَةٍ باهِرَةٍ وحِكْمَةٍ ظاهِرَةٍ ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ أيْ لِيَكُونَ حالُهم عِنْدَ ناظَرِهِمُ الجاهِلِ بِالعَواقِبِ حالَ مَن يُرْجى رُجُوعُهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب