الباحث القرآني

ولَمّا كانَ مَن ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ، ومَن ظَنَّ أنَّهُ عَلى صَوابٍ لا يَكادُ (p-٤٣٠)يَتَمادى بَلْ يَنْجَلِي لَهُ الحالُ عَنْ قُرْبِ ضَمٍّ إلى العَجْبَيْنِ الماضِيَيْنِ عَجَبًا ثالِثًا بَيانًا لَهُ عَلى ما تَقْدِيرُهُ: ونُمْلِي لِهَذا العاشِي اسْتِدْراجًا لَهُ وابْتِلاءً لِغَيْرِهِ ونَمُدُّ ذَلِكَ طُولَ حَياتِهِ ﴿حَتّى﴾ وحَقَّقَ الخَبَرَ بِقَوْلِهِ: ﴿إذا﴾ ولَمّا عَلِمَ مِنَ الجَمْعِ فِيما قِيلَ أنَّ المُرادَ الجِنْسُ، وكانَ التَّوْحِيدُ أدَلَّ دَلِيلٍ عَلى تَناوُلِ كُلِّ فَرْدٍ، فَكانَ التَّعْبِيرُ بِهِ أهْوَلَ، وكانَ السِّياقُ دالًّا عَلى مَنِ الضَّمِيرُ لَهُ قالَ: ﴿جاءَنا﴾ أيِ العاشِي، ومَن قَرَأ بِالتَّثْنِيَةِ أرادَ العاشِي والقَرِينَ ﴿قالَ﴾ أيِ العاشِي تَنَدُّمًا وتَحَسُّرًا لا انْتِفاعَ لَهُ بِهِ لِفَواتِ مَحَلِّهِ وهو دارُ العَمَلِ: ﴿يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ﴾ أيُّها القَرِينُ ﴿بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ﴾ أيْ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ عَلى التَّغْلِيبِ - قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ، أوْ مَشْرِقُ الشِّتاءِ والصَّيْفِ أيْ بُعْدُ أحَدِهِما عَنِ الآخَرِ؛ ثُمَّ سَبَّبَ عَنْ هَذا التَّمَنِّي قَوْلَهُ جامِعًا لَهُ أنْواعُ المَذامِّ: ﴿فَبِئْسَ القَرِينُ﴾ أيْ إنِّي عَلِمْتُ أنَّكَ الَّذِي أضَلَّنِي وأوْصَلَنِي إلى هَذا العَيْشِ الضَّنْكِ والمَحَلِّ الدَّحْضِ وأحْسَسْتُ في هَذا الوَقْتِ بِذَلِكَ الَّذِي كُنْتُ تُؤْذِينِي بِهِ أنَّهُ أذًى (p-٤٣١)بالِغٌ، فَكُنْتُ كالَّذِي يَحُكُّ جِسْمَهُ لِما بِهِ مِن قُرُوحٍ مُتَأكِّلَةٍ حَتّى يَخْرُجَ مِنهُ الدَّمُ فَهو في أوَّلِهِ يَجِدُ لَهُ لَذَّةً بِما هو مُؤْلِمٌ لَهُ في نَفْسِهِ غايَةَ الإيلامِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب