الباحث القرآني

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَلَمْ يَرُدَّهُمُ التَّمْتِيعُ بِإدْرارِ النِّعَمِ عَلَيْهِمْ وإسْراعِنا بِها إلَيْهِمْ مَعَ وُضُوحِ الأمْرِ لَهُمْ، بَلْ كانَ الإنْعامُ عَلَيْهِمْ سَبَبًا لِبَطَرِهِمْ، وكانَ البَطَرُ سَبَبًا لِتَمادِيهِمْ عَلى الِاسْتِعانَةِ بِنِعْمَتِنا عَلى عِصْيانِ أمْرِنا وهم يَدَّعُونَ أنَّهم أتْبَعُ النّاسِ لِلْحَقِّ وأكَفُّهم عَنِ الباطِلِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ﴿ولَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ أيِ الكامِلُ في حَقِّيَّتِهِ بِمُطابَقَةِ الواقِعِ إيّاهُ مِن غَيْرِ إلْباسٍ ولا اشْتِباهٍ، الظّاهِرُ في كَمالِهِ لِكُلِّ مَن لَهُ أدْنى لُبٍّ بِما عَلَيْهِ القُرْآنُ مِنَ الإعْجازِ في نَظْمِهِ، وما عَلَيْهِ ما يَدْعُو إلَيْهِ (p-٤١٩)مِنَ الحِكْمَةِ مِن جَمِيعِ حِكَمِهِ، والتَّصادُقِ مَعَ ما يَعْلَمُونَهُ مِن دِينِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَبْلَ أنْ يُبَدِّلُوهُ ومِن أمْرِ مُوسى وعِيسى عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ التَّوْحِيدِ، زادُوا عَلى تِلْكَ الغَفْلَةِ الَّتِي أدّى إلَيْها البَطَرُ بِالنِّعْمَةِ ما هو شَرٌّ مِن ذَلِكَ وهو التَّكْذِيبُ بِأنْ ﴿قالُوا﴾ مُكابَرَةً وعِنادًا وحُسْنًا وبَغْيًا مِن غَيْرِ وقْفَةٍ ولا تَأمُّلٍ: ﴿هَذا﴾ مُشِيرِينَ إلى الحَقِّ الَّذِي يُطابِقُهُ الواقِعُ، فَلا شَيْءَ أثْبَتُ مِنهُ وهو القُرْآنُ وغَيْرُهُ مِمّا أتى بِهِ مِن دَلائِلِ العِرْفانِ ﴿سِحْرٌ﴾ أيْ خَيالٌ لا حَقِيقَةَ لَهُ، ولَمّا كانَ الحالُ مُقْتَضِيًا مِن غَيْرِ شَكٍّ ولا وقْفَةٍ لِمَعْرِفَتِهِمْ لِما جاءَ بِهِ وإذْعانِهِمْ لَهُ قالُوا مُؤَكِّدِينَ لِمُدافِعِهِ ما ثَبَتَ في النُّفُوسِ مِن ذَلِكَ: ﴿وإنّا بِهِ كافِرُونَ﴾ أيْ عَرِيقُونَ في سَتْرِهِ بِخُصُوصِهِ حَتّى لا يَعْرِفُهُ أحَدٌ ولا يَكُونُ لَهُ تابِعٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب