الباحث القرآني

فَآلَ ذَلِكَ إلى: لا إلَهَ ﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ قالَ: فَقَدْ ضَمَمْتُ بِهَذا التَّأْوِيلِ إلى فَهْمِكَ الأوَّلِ الَّذِي اسْتَفَدْتُهُ مِنَ الخَبَرِ فَهُمُ المَعْرِفَةُ الحَقِيقِيَّةُ الَّذِي أفادَ لَهُ طِباعَكَ (p-٤١٦)بِالعِبْرَةِ، ونَبَّهَ بِالوَصْفِ بِالفِطَرِ عَلى دَلِيلِ اعْتِقادِهِ أيِ الَّذِي شَقَّ العَدَمَ فَأخْرَجَنِي مِنهُ ثُمَّ شَقَّ هَذِهِ المَشاعِرَ والمُدْرِكَ، ومَن كانَ بِهَذِهِ القُدْرَةِ الباهِرَةِ كانَ مُنْفَرِدًا بِالعَظَمَةِ. ولَمّا كانَ اللهُ سُبْحانَهُ - ولَهُ المَنُّ - قَدْ أنْعَمَ بَعْدَ الإيجادِ بِما أشارَ إلَيْهِ مِنَ العَقْلِ والحَواسِّ المُهَيِّئِ لِلْهِدايَةِ مِن غَيْرِ طَلَبٍ، فَكانَ جَدِيرًا بِأنْ يَمْنَحَ قاصِدَهُ بِأعْظَمِ هِدايَةٍ قالَ مُسَبِّبًا عَنْ قَطْعِهِ العَلائِقَ مَن سِواهُ، مُؤَكِّدًا لِأجْلِ مَن يُنْكِرُ وُصُولَهُ إلى حَدٍّ عَمِيَ عَنْهُ أسْلافُهُ ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ أيْ هِدايَةً هي الهِدايَةُ إلى ما لاحَ لِي مِنَ الحَقائِقِ مِن كُلِّ ما يُصْلِحُنِي لِتَوَجُّهِي إلَيْهِ وتَوَكُّلِي عَلَيْهِ، لا مِرْيَةَ عِنْدِي في هَذا الِاعْتِقادِ، وقَدْ أفادَ بِهَذِهِ المُقْتَرِنَةِ بِالسِّينِ هِدايَتُهُ في الِاسْتِقْبالِ بَعْدَ أنْ أفادَ بِقَوْلِهِ المَحْكِيِّ في الشُّعَراءِ ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] الهِدايَةُ في الحالِ وكَأنَّهُ خَصَّ هَذا بِالسِّينِ لِأجْلِ ما عَقَبَها بِهِ مِن عَقِبِهِ، فَجَعَلَ هِدايَتَهم هِدايَتَهُ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب