الباحث القرآني
ولَمّا كانَ كُلُّ راكِبٍ شَيْئًا مِن هَذَيْنَ الصِّنْفَيْنِ مُسْتَحْضِرًا كُلَّ حِينٍ أنَّهُ يَنْقَلِبُ بَطْنُ شَقَّةِ أسْفارِهِ إلى مَحَلِّ قَرارِهِ، ذَكَّرَهم سُبْحانَهُ بِذَلِكَ أنَّ ظَهْرَ هَذِهِ الأرْضِ لَهم مِثْلُ ظُهُورِ السُّفُنِ والدَّوابِّ يَسْبَحُونَ بِها في لُجُجِ أمْواجِ الزَّمانِ وتَصارِيفِ الحَدَثانِ، هم عَلى ظَهْرِها مُسافِرُونَ، ولَكِنَّهم لِطُولِ الإلْفِ عَنْهُ غافِلُونَ، وقَلِيلًا ما يَذْكُرُونَ، وأنَّهم عَلى خَطَرٍ فِيما صارُوا إلَيْهِ مِن ظُهُورِ هَذِهِ الأشْياءِ يُوشِكُ أنْ يَكُونَ سَبَبَ مَوْتِهِمْ ومُثِيرَ هَلَكِهِمْ وقُوَّتِهِمْ، فَقالَ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَمِن رَبِّنا كانَ ابْتِداؤُنا لا نَعْلَمُ شَيْئًا ولا نَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ، والآنَ نَحْنُ مَتى شِئْنا ساكِنُونَ، ومَهْما أرَدْنا مُنْتَشِرُونَ ﴿وإنّا إلى رَبِّنا﴾ المُحْسِنِ إلَيْنا بِالبُداءَةِ والإقْرارِ عَلى هَذِهِ التَّنَقُّلاتِ عَلى هَذِهِ المَراكِيبِ لا إلى غَيْرِهِ ﴿لَمُنْقَلِبُونَ﴾ أيْ لَصائِرُونَ ومُتَوَجِّهُونَ وسائِرُونَ بِالمَوْتِ وما بَعْدَهُ إلى الدّارِ الآخِرَةِ انْقِلابًا لا إيابَ مَعَهُ إلى هَذِهِ الدّارِ، فالآيَةُ مُنَبِّهَةٌ بِالسَّيْرِ الدُّنْيَوِيِّ عَلى السَّيْرِ الأُخْرَوِيِّ، وأكَّدَ لِأجْلِ إنْكارِهِمْ لِلْبَعْثِ حَتّى لا يَزالُوا مُراقِبِينَ (p-٣٩٧)لِلْمُنْعِمِ عَلَيْهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّهُ لَمّا أمَرَهم بِالمُراقَبَةِ عَلى نِعْمَةِ الرُّكُوبِ، عَبَّرَ بِالِانْقِلابِ تَذْكِيرًا بِنِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ في حالِ الدَّعَةِ والسُّكُونِ قَبْلَ الِانْقِلابِ وبَعْدَهُ، أيْ وإنّا بَعْدَ رُجُوعِنا إلى نِعْمَةِ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ أيْ وإنّا في نِعْمَةٍ في كُلِّ حالٍ، رَوى أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ - وقالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ - والنِّسائِيُّ «عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّهُ وضَعَ رِجْلَهُ في الرِّكابِ وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ، فَلَمّا اسْتَوى عَلى الدّابَّةِ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا - الآيَةُ، ثُمَّ حَمِدَ اللهَ ثَلاثًا وكَبَّرَ ثَلاثًا ثُمَّ قالَ: سُبْحانَكَ لا إلَهَ إلّا أنْتَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لِي، ثُمَّ ضَحِكَ، وأخْبَرَ أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَعَلَ مِثْلَهُ،» وقالَ: «يَعْجَبُ الرَّبُّ مِن عَبْدِهِ إذا قالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي ويَقُولُ: عَلِمَ عَبْدِي أنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي»
رَوى أحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما «أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أرْدَفَهُ عَلى دابَّةٍ، فَلَمّا اسْتَوى عَلَيْها كَبَّرَ ثَلاثًا وحَمِدَ اللهَ ثَلاثًا وسَبَّحَ ثَلاثًا وهَلَّلَ اللهَ واحِدَةً ثُمَّ اسْتَلْقى عَلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيَّ فَقالَ: ما مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَرْكَبُ دابَّتَهُ فَيَصْنَعُ كَما صَنَعْتُ إلّا أقْبَلَ اللهُ عَلَيْهِ يَضْحَكُ إلَيْهِ كَما ضَحِكْتُ إلَيْكَ» ورَوى أحْمَدُ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ (p-٣٩٨)والنِّسائِيُّ والتِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ إذا رَكِبَ راحِلَتَهُ ثَلاثًا ثُمَّ قالَ: ”سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا الآيَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ في سَفَرِي هَذا البِرَّ والتَّقْوى ومِنَ العَمَلِ ما تَرْضى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنا السَّفَرَ واطْوِ لَنا البَعِيدَ، اللَّهُمَّ أنْتَ الصّاحِبُ في السَّفَرِ والخَلِيفَةُ في الأهْلِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنا في سَفَرِنا واخْلُفْنا في أهْلِنا، وكانَ إذا رَجَعَ إلى أهْلِهِ قالَ: آيِبُونَ تائِبُونَ إنْ شاءَ اللهُ عابِدُونَ لِرَبِّنا حامِدُونَ“»
ورَوى أحْمَدُ عَنْ أبِي لاسٍّ الخُزاعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: «حَمَلَنا رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ عَلى إبِلٍ مِن إبِلِ الصَّدَقَةِ إلى الحَجِّ، فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ! ما نَرى أنْ تَحْمِلَنا هَذِهِ، فَقالَ: ما مِن بَعِيرٍ إلّا في ذُرْوَتِهِ شَيْطانٌ فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها إذا رَكِبْتُمُوها كَما أمَرَكم ثُمَّ امْتَهِنُوها لِأنْفُسِكم فَإنَّما يَحْمِلُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ» .
{"ayah":"وَإِنَّاۤ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











