الباحث القرآني

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: هَلْ قَصَرَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ تُنْذِرُهم هِمَمُهم وعَزائِمُهم وأقْوالُهم وأفْعالُهم عَلى اللهِ تَعالى اتِّعاظًا وانْتِذارًا بِهَذا الكَلامِ المُعْجِزِ، عادَلَ بِهِ قَوْلَهُ: ﴿أمِ اتَّخَذُوا﴾ أيْ عالَجُوا فِطَرَهُمُ الشّاهِدَةَ بِذَلِكَ بِشَهادَةِ أوْقاتِ الِاضْطِرارِ حَتّى لَفَتُوها عَنْهُ سُبْحانَهُ فَأخَذُوا ﴿مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ هم عالِمُونَ بِأنَّهم لا يُغْنُونَ عَنْهم شَيْئًا ولِهَذا قالَ: ﴿فاللَّهُ﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَمّا أفْهَمَتْهُ صِيغَةُ الِافْتِعالِ مِن أنَّهم عالِمُونَ بِأنَّهُ وحْدَهُ الضّارُّ النّافِعُ عِلْمُهم (p-٢٥٤)بِأنَّهُ ﴿هُوَ﴾ وحْدَهُ ﴿الوَلِيُّ﴾ لا غَيْرُهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسَبِّبًا عَنْ هَذا الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ التَّوْبِيخِيِّ كَأنَّهُ قِيلَ: هَلْ قَصَرُوا هِمَمَهم عَلَيْهِ سُبْحانَهُ، فَسَبَّبَ أنَّهُ وحَمَدَهُ المُسْتَحِقُّ لِما يَقْصِدُونَهُ مِنَ التَّوَلِّي ﴿وهُوَ﴾ أيْضًا وحْدَهُ لا غَيْرُهُ ﴿يُحْيِي المَوْتى﴾ أيْ يُجَدِّدُ إحْيائَهم في أيِّ وقْتٍ يَشاؤُهُ ﴿وهُوَ﴾ أيْ وحْدَهُ ﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أيْ بالِغُ القُدْرَةِ لا يُشارِكُهُ شَيْءٌ في ذَلِكَ بِشَهادَةِ كُلُّ عاقِلٍ، وأكَّدَهُ بِالقَصْرِ لِأنَّ شِرْكَهم بِالأوْلِياءِ إنْكارٌ لِاخْتِصاصِهِ بِالوِلايَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب