الباحث القرآني

ولَمّا كانَ (p-٣٤٧)هَذا، أنْتَجَ قَطْعًا قَوْلَهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا﴾ أيِ اطْلُبُوا الإجابَةَ وأوْجِدُوها، ولَفَتَ القَوْلَ إلى الوَصْفِ الإحْسانِيِّ تَذْكِيرًا بِما يُحِثُّ عَلى الوِفاقِ، ويَخْجَلُ مِنَ الخِلافِ والشِّقاقِ، فَقالَ: ﴿لِرَبِّكُمْ﴾ الَّذِي لَمْ تَرَوْا إحْسانًا إلّا وهو مِنهُ فِيما دَعاكم إلَيْهِ بِرَسُولِهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ الوَفاءِ بِعَهْدِهِ في أمْرِهِ ونَهْيِهِ، ولا تَكُونُوا مِمَّنْ تَرَكَ ذَلِكَ فَتَكُونُوا مِمَّنْ عَلِمَ أنَّهُ أضَلَّهُ فانْسَدَّ عَلَيْهِ السَّبِيلُ. ولَمّا كانَ الخَوْفُ مِنَ الفَوْتِ مُوجِبًا لِلْمُبادَرَةِ، قالَ مُشِيرًا بِالجارِّ إلى أنَّهُ يُعْتَدُّ بِأدْنى خَيْرٍ يَكُونُ في أدْنى زَمَنٍ يَتَّصِلُ بِالمَوْتِ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ أيْ يَكُونُ فِيهِ ما لا يُمْكِنُ مَعَهُ فَلاحٌ؛ ثُمَّ وصَفَهُ بِقَوْلِهِ لافِتًا إلى الِاسْمِ الأعْظَمِ الجامِعِ لِأوْصافِ الإحْسانِ والإنْعامِ عَلى المُطِيعِينَ والقَهْرِ والِانْتِقامِ مِنَ العاصِينَ: ﴿لا مَرَدَّ﴾ أيْ لا رَدَّ ولا مَوْضِعَ رَدٍّ ولا زَمانَ رَدٍّ ﴿لَهُ﴾ كائِنٌ ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ العَظَمَةِ وإذا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَرَدٌّ مِنهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَرَدٌّ مِن غَيْرِهِ، ومَتى عُدِمَ ذاكَ أنْتَجَ قَوْلَهُ: ﴿ما لَكُمْ﴾ وأعْرَقَ في النَّفْيِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ مَكانٍ تَلْجَئُونَ إلَيْهِ في ذَلِكَ اليَوْمِ وحِصْنٍ تَتَحَصَّنُونَ فِيهِ مِن شَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، وزادَ في التَّأْكِيدِ بِإعادَةِ النّافِي وما في حَيِّزِهِ إبْلاغًا في التَّحْذِيرِ فَقالَ: ﴿وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾ (p-٣٤٨)أيْ مِن إنْكارٍ يُمَكِّنُكم بِهِ مِنَ النَّجاةِ لِأنَّ الحَفَظَةَ يَشْهَدُونَ عَلَيْكم فَإنْ صَدَقْتُمُوهم وإلّا شَهِدَتْ عَلَيْكم أعْضاؤُكم وجُلُودُكُمْ، ولا لَكم مِن أحَدٍ يُنْكِرُ شَيْئًا مِمّا تَتَجاوَزُونَ بِهِ لِيُخَلِّصَكم مِنهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب